للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَأَشْبَهَ دَلَالَةُ الحَلَالِ حَلَالًا. وَلَنَا: مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ .

وَقَالَ عَطَاءٌ : أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّالِ الجَزَاءَ؛ وَلِأَنَّ الدَّلَالَةَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، وَلِأَنَّهُ تَفْوِيتُ الأَمْنِ عَلَى الصَّيْدِ، إِذْ هُوَ آمِنٌ بِتَوَحُشِهِ وَتَوَارِيهِ فَصَارَ كَالإِتْلَافِ؛ وَلِأَنَّ المُحْرِمَ بِإِحْرَامِهِ التَزَمَ الِامْتِنَاعَ عَنِ التَّعَرُّضِ فَيَضْمَنُ بِتَرْكِ مَا التَزَمَهُ كَالمُودَعِ، بِخِلَافِ الحَلَالِ،

وقال عطاء بن رباح تلميذ ابن عباس: أجمع الناس أي الصحابة أو العلماء - على أن على الدال الجزاء (١). فإنه سأل عمر رجلًا فقال: إني أشرت إلى ظبي وأنا محرم فقتله، صاحبي، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ماذا ترى عليه؟ قال: «أرى عليه شاة فقال عمر: وأنا أرى عليه ذلك» (٢).

وسئل علي (٣)، وابن عباس (٤) عن محرم دل على بيض نعامة، فأخذها المدلول فشواها، فقالا: على الدَّال جزاء، والقياس يترك بقول فقهاء الصحابة على الخصوص؛ إذا كان مؤيدا بالحديث؛ لأنه كالمرفوع، ولا مدخل للقياس فيه.

وما روي عن ابن عمر محمول على ما إذا دلَّ ولم يقبله المدلول الموافق قوله: اتفاق الصحابة. كذا في المبسوط (٥).

قوله: (ولأن المحرم بإحرامه) جواب عما قاله الخصم: أن حرمة الصيد

أقوى من حرمة مال المسلم.

قوله: (ونفسه)؛ يعني: المحرم بالإحرام التزم الامتناع عن التعرض للصيد كالمودع، فإنه التزم الحفظ، وبالدلالة للسارق على سرقة الوديعة فوت ما التزمه فيضمن، فكذا هذا. كذا في المبسوط (٦).


(١) البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٧٦).
(٢) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٣٩٦ رقم ١٠٤٧٣).
(٣) أخرجه البيهقي السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩ رقم ١٠٠١٩).
(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٨١ رقم ٢٦٤٤).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٠).
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>