(خلاف الشافعي)؛ فإن عنده لا جزاء على الدال، سواء كان القاتل محرمًا أو حلالا (١)، وبه قال مالك (٢)؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال:«لا جزاء على الدال»(٣).
(ليست بقتل)؛ ولهذا لو دل رجل رجلًا على قتل إنسان فلا كفارة على الدَّالِّ.
والحكم الثابت بالنص لا يجوز إثباته في غير المنصوص إذا لم يكن في معناه، والدليل عليه: جزاء صيد الحرم يجب على القاتل الحلال، ولا يجب على الدال إذا كان حلالا بالإجماع، ولأن جزاء الصيد في حق المحرم لا يكون أقوى من حرمة مال المسلم ونفسه، ولا يضمن الدال عليهما شيئًا بسبب الدلالة، فكذا هاهنا كذا في المبسوط (٤).
وقال أحمد: يجب الجزاء الواحد على الدَّال والقاتل إذا كانا محرمين (٥)، وإن كان أحدهما محرمًا يجب تمام الجزاء عليه (٦)؛ لظاهر الآية، فإنه يدل على جزاء واحد، وكلاهما جناية على محل واحد، بخلاف ما لو كان أحدهما محرمًا؛ فإن الجناية صدرت منه.
ولنا: ما روينا من حديث أبي قتادة، وهو قوله ﵇:«هَلْ دَلَلْتُمْ؟ هَلْ أَعَنْتُم؟» الحديث متفق عليه (٧).
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٠٦)، والبيان للعمراني (٤/ ١٨٧). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٣٢٠٣)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ١٧٦). (٣) لم نقف عليه، قال القدوري: لو صح هذا لم يخف على الطحاوي، على أنه محمول على دلالة لم يتصل بها التلف. التجريد للقدوري (٤) (٢٠٧٣)، وقال ابن مفلح: وأما ما روى ابن عمر: لا جزاء على الدال، فقال القاضي: المعروف عنه ما رواه النجاد: لا يدل المحرم على صيد ولا يشير إليه. ثم حمله على دلالة لم يتصل بها التلف. الفروع (٥/ ٤٦٩). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧٩). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢٨٩٣)، والمبدع لابن مفلح (١٣٨٣). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٨). (٧) أخرجه البخاري (٣/١١ رقم ١٨٢١)، ومسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٦).