للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ لَا التِزَامَ مِنْ جِهَتِهِ، عَلَى أَنَّ فِيهِ الجَزَاءَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَالدَّلَالَةُ المُوجِبَةُ لِلْجَزَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ المَدْلُولُ عَالِمًا بِمَكَانِ الصَّيْدِ، وَأَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّلَالَةِ، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَ غَيْرَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى المُكَذِّبِ وَلَوْ كَانَ الدَّالُ حَلَالًا فِي الحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا (وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ العَامِدُ وَالنَّاسِي)

(لا التزام من جهته)؛ أي: جهة الحلال.

(على أن فيه)؛ أي: فيما باشره الحلال من الدلالة أن لا يكون المدلول عليه عالما بمكانه، حتى لو كان عالما بمكانه لا شيء على الدال؛ لأنه ما تمكن من قتله بدلالته.

وفي المنشور: لو أمر غيره بقتله ينبغي أن يضمن، وإليه أشير في الإيضاح.

وعلى هذا لو أعار المحرم سكينًا من غيره لقتل صيد، فإن لم يقتل به الصيد فعلى الغَيرِ الجزاء، وإلا فلا شيء عليه. كذا في المبسوط.

(لا ضمان على المكذب) حتى لو دلَّ عليه آخر فصدقه وقتل الصيد؛ فالضمان على الدال الثاني إن كان محرما دون الأول، وكذا لو أمر المحرم إنسانًا بأخذ صيد، فأمر المأمور آخر؛ فالجزاء على الأمر الثاني؛ لأن المأمور الأول لم يمتثل من الأمر، والشرط الآخر أن يأخذ المدلول الصيد قبل أن ينفلت، حتى انفلت بعد تصديقه، ثم أخذه بعد ذلك؛ فقتله لا شيء على الدال؛ لأن ذلك بمنزلة جرح اندمل، وكذا يجب أن يكون الدَّال محرمًا حالة أخذ المدلول، حتى لو حلَّ الدال من إحرامه قبل أخذ المدلول؛ لا يجب الضمان عليه؛ لأن أخذه إنما يصير آخذه بالدلالة، ولو أخذه الحلال بنفسه لا شيء عليه. فكذا هذا. كذا في المبسوط (١).

(لما قلنا)؛ وهو قوله: (ولا التزام من جهته).

قوله: (وسواء في ذلك)؛ أي: في وجوب الضمان.

(العامد والناسي): لا خلاف فيه للأئمة الأربعة، إلا ما روي عن بعض


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>