للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ الأَوَّلُ، وَلَا يَجِبُ بِسَبَبِ التَّأخِيرِ شَيْءٌ عَلَى مَا قُلْنَا.

أفعال العمرة قد تمت، ولم يبق عليه شيء منها إلا الخروج عن الإحرام، وذلك بالحلق؛ لكنه أخر عن وقوعه جناية على إحرام الحج، فلا يكون الحلق جناية على إحرام العمرة بوجه، فلا يوجب إلا دمًا واحدًا، وتأخير الذبح الذي هو جناية عنده لا تعلق له بالعمرة كما بينا، فلا يوجب إلا دمًا واحدًا أيضًا؛ فيجب على قول هؤلاء ثلاثة دماء عنده، ودمان عندهما لا غير.

قوله: (وهو الأول)؛ أي: دم الحلق في غير أوانه.

(على ما قلنا)؛ وهو قوله: لهما: إن ما فات مستدرك بالقضاء إلى آخره.

اعلم أن فرائض الحج ثلاث عندنا: الإحرام، والوقوف وهو ركن، وطواف الزيارة وهو ركن أيضًا (١).

وعند الشافعي أركانه خمسة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، والسعي، والحلق إن جعل نسكًا (٢).

وعند مالك أركانه أربعة: الإحرام، وهو ركن عنده كقولنا، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، والسعي وزاد عبد الملك: جمرة العقبة (٣).

وعن أحمد روايتان (٤): أحدهما: كقول الشافعي، والثانية: أن السعي بين الصفا والمروة سنة عنده.

وواجباته على ما ذكره الحلواني في مبسوطه خمس: السعي، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق في وقته، وطواف الصدر (٥).

وزاد في المحيط واجبًا آخر: وهو وقوف جزء من الليل، هذا في حق من وقف نهارًا (٦).

وقيل: الواجبات سبعة عشرة: فهذه الستة، والسابع: للإحرام من الميقات


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٢٥)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٦).
(٢) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٣٠٤)، والبيان للعمراني (٤/ ٣٧٣).
(٣) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٨١)، والذخيرة للقرافي (٣/ ٢١٣).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (١٩٨)، والفروع لابن مفلح (٦/ ٦٨).
(٥) انظر: البحر الرائق لابن نجم (٢/ ٣٣٢).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>