وفي جامع فخر الإسلام لما وجبت الإعادة، وقد حصلت العزيمة في ابتداء الإحرام على الترتيب التي شرعت فبطلت نيته على خلاف ذلك، فوجب صرفه إلى ما عليه.
(وبتأخير الآخر)؛ وهو طواف الزيارة (على الخلاف)، فعند أبي حنيفة يجب، وعندهما لا يجب على ما بينا، وهو قوله:(ومن ترك طواف الصدر) إلى آخره.
(فلأنه)؛ أي: السعي (تبع للطواف)؛ لأنه شرع في موضع هو تبع للكعبة؛ لأن الصفا والمروة أفنية البيت، والفناء تبع للبيت، وإذا كان كذلك صار ما شرع فيه من العبادة تبعًا لما شرع في الأصل؛ اعتبارًا بالبقعة؛ ولهذا لم يكن قربة بدون الطواف، ولأنه متى طاف ثانيًا صار كأن لم يكن، فلو لم يسع ثانيًا بقي السعي قبله فلا يقع الاعتداد به كذا في الفوائد الظهيرية (١).
قوله:(ليس عليه) معطوف على قوله: (فعليه دم لترك الطهارة)، وهذا جواب سؤال، وهو أن يقال: لما قام الدم مقام الطواف عند الرجوع إلى أهله صار كأنه أعاد الطواف، ولو أعاده لا يجب عليه إعادة السعي، فلما لم يعد السعي وجب الدم، كما إذا أعاد الطواف ولم يعد السعي على رواية التمرتاشي وقاضي خان وغيره (٢)
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٦١). (٢) انظر: فتاوي قاضي خان (١/ ١٤٧).