وأجاب عن السؤال في الفوائد الظهيرية فقال: إنما لزمه الدم لإعادة السعي؛ لأن في الإعادة ارتفع المؤدى، فيبقى السعي قبل الطواف، فلا يقع الاعتداد، فلا يلزم الدم، بخلاف ما إذا يعد الطواف وأراق الدم؛ حيث لا يرتفع المؤدى (١).
قوله:(في الصحيح): احتراز عما ذكر في جامع التمرتاشي وقاضي خان وغيرهما: أنه لو أعاد الطواف ولم يعد السعي كان عليه دم؛ لأنه لما أعاده فقد نقض الطواف الأول، فإذا أنقض حصل السعي قبله، فلا يعتبر، ولكن اختار المصنف وشمس الأئمة والسرخسي والمحبوبي أن لا شيء عليه؛ لأن الطهارة ليست بشرط للسعي، وإنما كان شرطًا للطواف؛ لاختصاصه بالبيت، واعتباره بالصلاة من وجه؛ لما جاء في الحديث، وإنما الشرط فيه أن يأتي به على إثر طواف معتد به (٢).
قوله:(على غير وضوء)(٣) يحتمل الجنابة، ولو طاف جنبًا في العمرة؛ فالقياس أن يلزمه أكثر من شاة لازم نقص كثير كترك الأشواط؛ ولأنه طواف ركن كطواف الزيارة، فلا تجزئ فيه الشاة، ولكن استحسنوا؛ لأن العمرة طواف وسعي، ويجوز أن تقوم الشاة مقام الطواف والسعي في الشرع؛ ألا ترى أن المحصر يجوز أن يتحلل بشاة، وهي قائمة مقام الذي يتحلل بهما فائت الحج، فإذا قامت الشاة مقام فائت العمرة؛ فلأن يقوم مقام بعضها كان أولى. كذا في الإيضاح (٤).
قوله:(فيلزم) بتركه الدم دون الفساد احتراز عن قول الشافعي، ومالك، وأحمد؛ فإنه ركن عندهم، ويلزم بتركه الفساد كما مر، والله أعلم.