للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لاسْتِدْرَاكِ المَصْلَحَةِ، خَفَّ مَعْنَى الجِنَايَةِ فَيَكْتَفِي بِالشَّاةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ. ثُمَّ سَوَّى بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (*): أَنَّ فِي غَيْرِ القُبُلِ مِنْهُمَا لَا يُفْسِدُ؛ لِتَقَاصُرِ مَعْنَى الوَطْءِ فَكَانَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ

لأن القضاء أهم ما يجب في الحج فلا يجب القضاء كفارة، ولكن وجب الدم لأجل هذا الإخلال فالشاة تكفيه كما في المحصر. كذا في المبسوط (١)؛ لأنه لا قضاء هذا على إطلاقه ليس بحجة على الخصم، فإن عند الشافعي في الجماع بعد الوقوف قبل رمي جمرة العقبة مفسد (٢)، وعند مالك (٣)، وأحمد (٤): ما بقي الإحرام مفسد.

(في غير القبل منهما)؛ أي من الرجل والمرأة، ومن السبيلين، كما لو لاط؛ لتقاصر معنى الوطء حتى لا يجب حد الوطء عنده ولا المهر بالإجماع، فصار كالوطء فيما دون الفرج، وفي رواية عنده يفسد (٥)؛ لأنه كامل من حيث أنه ارتفاق به وهو قولهما (٦).

والشافعي، ومالك، وأحمد لا يوجب الحد عندهم، ولو أتى بهيمة لا يفسد حجه، وبه قال مالك (٧)؛ لأنه ليس بوطء مقصود فيتقاصر معنى الوطء، فصار كما لو وطء في غير الفرج.

وعند الشافعي (٨)، وأحمد: يفسد (٩)؛ لأنه أولج في الفرج عامداً فيفسد كما لو وطء امرأة وعليه دم إن أنزل؛ لأن سببه الجماع وقد حصل باتصال


(*) الراجح: هو قول الأول يعني التسوية بين السبيلين.
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢١٥)، والإشراف لابن المنذر (١/ ٣٦٢).
(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٦)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٢٤٢).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٠٨)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٤٥٨).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٩)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٠).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٥٧)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/١٦).
(٦) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٥٨)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٦٧).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢١٥)، والبيان للعمراني (٤/ ٢٢٨).
(٨) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٠٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٩٥).
(٩) انظر: فتاوي قاضي خان (١/ ١٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>