﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود ١١٤]، ولأنه تعالى قال في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة ٩٥] وذلك واجب بطريق الكفارة فصار أصلا في كل هدي وجب بطريق الكفارة في اختصاصه بالحرم؛ لأنه تعالى قال بعد ذكر الهدايا: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والمراد به الحرم، ومعلوم أنه ليس من المراد من الاختصاص عين إراقة الدم؛ لأن فيه تلويث الحرم إنما المقصود هو التصدق باللحم بعد الذبح تصدق بلحمه على فقراء الحرم، ولو تصدق على غيرهم أجزأه عندنا خلافًا للشافعي؛ لأن الصدقة قربة في كل مكان. كذا في المبسوط (١). وفي تتمتهم وشرح الوجيز في اختصاص الذبح بالحرم قولان:
أصحهما: أنه يختص، وبه قال أبو حنيفة.
والثاني: لا يختص وهو قول مالك؛ لأن المقصود اللحم فإذا أوقع تفرقة على مساكين الحرم جاز؛ لأن المقصود إيصال اللحم إليهم فقد حصل الغرض ولكن الشرط النقل والتفريق قبل تغير اللحم، وبقوله قال أحمد (٢).
ولو سرق المذبوح من الحرم لم يجب عليه شيء آخر عندنا؛ لأنه بالذبح فقد بلغ محله ووجوب التصدق بلحمه كان متعلقا بالدم فيسقط بهلاك العين كسقوط الزكاة بهلاك المال، وإن سُرِقَ قبل الذبح؛ فعليه بدله كما في الأضحية الواجبة؛ لأنه بلغ محله كذا في المبسوط (٣).
وقال الشافعي: في سرقة المذبوح: عليه ذبح آخر والتصدق به أو شراء اللحم والتصدق به، وفيه وجه آخر أنه يكفيه التصدق بالقيمة، وكذا لو تغير رائحة لحم ما ذبح أو أُكِلَ اللحم لم يسقط الفرض عندهم (٤)؛ لأنه لم يصل نفع