للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الانْكِسَارِ فَأَشْبَهَ الْيَابِسَ مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ (وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ مَخِيطًا، أَوْ حَلَقَ مِنْ عُذْرٍ، فَهُوَ مُخَيَّرُ: إِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَكَلِمَةُ «أَوْ» لِلتَّحْيِيرِ وَقَدْ فَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِمَا ذَكَرْنَا، وَالآيَةُ نَزَلَتْ فِي المَعْذُورِ، ثُمَّ الصَّوْمُ يُجْزِئِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعِ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فِي كُلِّ مَكَانَ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ عِنْدَنَا لِمَا بَيَّنَا. وَأَمَّا النُّسُكُ فَيَخْتَصُّ بِالحَرَمِ بِالاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الإِرَاقَةَ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إِلَّا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان، وَهَذَا الدَّمُ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ فَتَعَيَّنَ

مسكين ولكن ثبت بيان رسول الله أن الصوم ثلاثة أيام وسقط كل قياس بمقابلته، وكذلك الجواب في كل ما اضطر إليه مما لو فعله غير المضطر يلزمه دم، فإذا فعله المضطر فعليه أي الكفارات الثلاث شاء؛ لأنه في معنى المنصوص من كل وجه كذا في المبسوط (١).

(في أي موضع شاء) وهذا بإجماع الأئمة الأربعة (٢).

قوله: (عندنا) احتراز عن قول الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، فإن الطعام عندهما لا يجزئه إلا في الحرم؛ لأن المقصود به رفق رفقاء الحرم لما بينا، وهو أنه عبادة في كل مكان.

(وأما النسك) أي: النسيكة، وهي: ما يذبح في الحرم. كذا في المغرب.

(بالاتفاق) (٥)، أي: بيننا وبين الشافعي.

وقال مالك: لا يختص ما يجب من الفدية بمكان إلا في زمان كالأضحية، أو مكان كجميع الهدايا (لا يختص بزمان) (٦)؛ أي: بالارتفاق فتعين اختصاصه بالمكان وهو الحرم؛ ليتحقق معنى القربة فيه ليكون كفارة كفعله قال تعالى:


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧٩).
(٢) نقل الإجماع على التخير في الكفارة، ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (٢/ ١٣٠).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٣١)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٩٩).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٦٨)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٣١ - ٥٣٢).
(٥) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (٤٦٣).
(٦) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٦٩)، وحاشية الدسوقي لابن عرفة (٢/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>