والصحيح أن يوفق بين الأقوال فنقول: إن كان الطيب قليلًا فالعبرة للعضو لا للطيب حتى لو تطيب بالقليل عضوًا كاملًا يجب فيه دم وفيما دونه صدقة، وإن كان الطيب كثيرًا فالعبرة له لا للعضو، حتى لو طيب به ربع عضو يلزمه الدم؛ وذلك لأن التطيب له محلّان: الطيب والعضو، فإن كان الطيب كثيرا والعضو كبيرًا، فقد كثر فعل التطيب باعتبار المحلين فيجب دم.
وإن كان الطيب قليلًا والعضو صغيرًا كالعين أو كبيرًا، وطيب بعضه فقد قل التطيب باعتبار المحلين فيجب صدقة، وإن كبر أحد المحلين دون الآخر أوجبنا الدم احتياطا، وهذا كما قال محمد في تقدير النجاسة الكثيرة، فاعتبر المساحة في الرقيقة والوزن في الكثيفة.
وفي الذخيرة: إن كان الطيب كثيرًا فاحشًا ففيه دم، وفي القليل صدقة، واختلفوا في حَدِّهِ؛ لاختلاف عبارة محمد، ففي بعض المواضع: جعل حد الكثرة في نفس العضو، وفي بعضها: في نفس الطيب فقال: اكتحل بكحل فيه طيب ففيه صدقة ما لم يفعله مرارًا، فإذا فعله مرارًا ففيه دم، فبعض المشايخ اعتبر الكبر في العضو كالفخذ والساق، وبعضهم بربع العضو الكبير (٢).
وقال خواهر زاده: إن كان الطيب في نفسه قليلًا ومع أنه طيب عضوا كاملا فهو كثير، وإن كان كثيرًا لا يعتبر فيه العضو فأخذنا بالاحتياط، ولو مسه ولم يلتزق بيده منه شيء؛ فلا شيء عليه، ولو التزق؛ ففي الكثير دم وفي القليل صدقة (٣).
وفي مناسك الكرماني: لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد؛ لاتحاد الجنس، ولو طيب في أعضائه متفرقة يجمع ذلك فإن بلغ عضوا كاملًا فعليه دم وإلا صدقة (٤).