للشافعي (١)؛ لما سيأتي، وعنده الطيب كل ما تقتصد رائحته كالزعفران والورد والبنفسج والورس والياسمين، دون الفواكه كالتفاح والأترج والسفرجل والأدوية كالقرنفل والزنجبيل.
ثم اعلم أن المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب؛ لقوله ﵇:«الشَّعِثُ التَّفِلُ»(٢)، وقال:«يَأْتُونَ شُعْثًا غُبْرًا من كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ»(٣)، واستعمالها يزيل هذا الوصف وما يكون صفة العبادة يكره إزالتها، إلا أن في ظاهر الرواية لو استعمل الطيب في عضو كامل يلزمه دم، وقد فسره هشام عن محمد، وقال: كالفخذ والساق، وما أشبه ذلك كالرأس والوجه والعضد فيما دون ذلك عليه صدقة وعند محمد يخصه؛ لأن رائحة الطيب توجد منه، استعمله في عضو كامل أو ما دونه (٤).
وقلنا: الجزاء إنما يجب بحسب الجناية والجناية تتكامل بما هو مقصود من قضاء التَّفَثِ، والمعتاد استعماله في عضو كامل كذا في المبسوط كمال الموجب (٥)، واعتبره بزنا المحصن فإن النعمة في حقه كاملة.
وعن الهندواني: الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في العضو، فإن كان كثيرًا مثل كفين من ماء الورد وكف من الغالية والمسك بقدر ما يستكثره الناس يكون كثيرًا، وإن كان في نفسه قليلا، والقليل ما يستقله الناس وإن كان في نفسه
(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٦٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١١١). (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه أبو يعلى (٤/ ٦٩، رقم ٢٠٩٠) من حديث جابر ﵁ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٥٣، رقم ٥٥٥٣): فيه محمد بن مروان العقيلي وثقه ابن معين وابن حبان، وفيه بعض كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٥٢)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٣). (٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٢).