واعتمر وحج من عامه؛ فهو متمتع بلا خلاف. ذكره في مبسوط شيخ الإسلام والفوائد الظهيرية (١).
قوله:(ثم اعتمر)؛ أي: قضى العمرة التي أفسدها.
(لم يكن متمتعًا) عند أبي حنيفة، وهو قياس مذهب الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
(لأنه) أي: الخروج من البصرة (إنشاء سفر) وقد اجتمع فيه نسكين، فصار كما لو رجع إلى أهله وعاد فقضاها وحج؛ فإنه يكون متمتعا بالاتفاق، فكذا هذا؛ فكان الأصل أن خروجه إلى البصرة كخروجه إلى أهله عندهما، وعنده خروجه إليها بمنزلة المقام بمكة.
ولو كان بمكة (لا يكون متمتعًا)؛ لما أن سفره الأول (انتهى بالعمرة الفاسدة)(٥)، فصار كواحد من أهل مكة، وليس للمكي تمتع ولا قران؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية. كذا في المبسوط وجامع الإسبيجابي (٦).
(وله أنه باق) أي: سفره للبصرة (على سفره) الأول، وهو قد انتهى بالعمرة الفاسدة، ولم يبق أهلا للتمتع باعتبار سفره الأول كما ذكرنا، ولم يحصل سفر جديد، وسفر البصرة تابع له؛ لأنه بنى عليه فيكون له حكم متبوعه فلا يكون متمتعا؛ ولهذا لو لم يخرج من مكة أو من الميقات حتى قضاها وحج من عامه