للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَنُسُكَاهُ هَذَانِ مِيقَاتِيَّانِ. وَلَهُ: أَنَّ السَّفْرَةَ الأُولَى قَائِمَةٌ مَا لَمْ يَعُدْ إِلَى وَطَنِهِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ لَهُ نُسُكَانِ فِيهَا فَوَجَبَ دَمُ التَّمَتُّعِ (فَإِنْ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا وَقَصَّرَ أَوْ حَلَق، ثُمَّ اتَّخَذَ البَصْرَةَ دَارًا،

(ونسكاه هذان) وفي بعض النسخ هاهنا (ميقاتان) يعني: التمتع أداء العمرة والحج في أشهر الحج في عام واحد [بسفر واحد] (١) ولم يوجد؛ لأن حكم السفر الأول بطل باتخاذ البصرة دارًا، فكان حجه من البصرة بسفرة جديدة؛ لأنه خرج من أن يكون من أهل مكة وصار بمنزلة عوده إلى الكوفة وحجه منها فلا يصير متمتعا؛ لأن السفرة الأولى قائمة.

وإن اتخذ البصرة دارًا وارتفاعها بالعود إلى أهله؛ فإن الإنسان إذا خرج من وطنه ما دام مترددًا في سفر؛ يعد ذلك كله سفرًا واحدًا، ولأن الأصل إن أنشأ السفر إنما يكون من وطنه؛ ولهذا لو أوصى بأن يحج عنه حج عن وطنه فبقي حكم السفرة الأولى إلى أن يعود إلى أهله؛ ألا ترى أنه لو اعتمر في أشهر الحج ثم جاوز الميقات لم يبطل التمتع إلا بالإلمام بالأهل، فكذا هذا. كذا في الإيضاح (٢).

قوله: (نسكان فيها)؛ أي: في هذا السفر (فوجب دم التمتع) احتياطا لأمر العبادة، ثم كونهما ميقاتين لا يخرجه عن كونه متمتعًا؛ لأن هذه النكتة لبيان أن ميقات المتمتع في الحج ميقات أهل مكة، ولو أن المكي إذا خرج من الحرم وأحرم بالحج يصير محرمًا بالإجماع، وإن كان ميقاته الحرم فكذا هاهنا؛ وهذا لأن الأصل في التمتع أن تكون حجته مكية، ولكن لو أحرم يصير متمتعًا على أن المدعي شبهة حصول النسك في سفر واحد، والشبهة لا تسقط بعارض كونهما ميقاتيتين. كذا في الخبازية (٣).

قوله: (فإن قدم بعمرة)؛ أي: بإحرام عمرة (فأفسدها) بأن جامع قبل أفعال العمرة.

(ثم اتخذ البصرة دارًا) أي: في أشهر الحج، أما لو خرج إلى البصرة قبلها


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/٢٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>