وصورة المسألة: أن الرفقاء إذا لبسوا الرداء وتجنبوا المحظورات صار هو مُحرِمًا، ويتداخل الإحرامين، وصار إحرامهم عنه كإحرام الأب عن ابن صغير له من حيث إن عبارته في الإحرام عن أبيه كعبارة أبيه، فكذا عبارة الرفقاء كعبارته كما لو أمرهم إفصاحا؛ فلا يلزمهم الجزاء باعتبار إحرامه.
فيجب على الرفيق جزاء واحد؛ لأن المحرم بإحرامه لا لنيابة المغمى عليه لا النائب، والتشبيه بالوضوء من حيث إنهما شرط يحتمل النيابة.
وفي الفوائد الظهيرية: قيد بقوله: رفقاؤه؛ ليكون متفقا عند المشايخ فإنه لو أهل عن رفقائه: قال أبو عبد الله الجرجاني: وكان الجصاص يقول: لا يجوز ثم رجع وقال يجوز، ولا يختص بذلك رفقاؤه؛ لأن هذا ليس من باب الولاية؛ بل هذا من باب الإعانة على البر قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة ٢] وفي هذا الرفقاء وغيرهم سواء.
ثم قولهما قياس؛ لأنه لم يأمر أصحابه، وليس لهم ولاية عليه بخلاف الأمر؛ ولهذا لا تتأدى سائر المناسك بأدائهم؛ فكذا الإحرام.
ولكن استحسن أبو حنيفة؛ لأنه لما عاقدهم عقد الرفقة إلى آخره؛ ثبت الإذن دلالة؛ لأنه يعقد الاستعانة بهم حال العجز والإغماء عجز لا يمكنهم إزالته بخلاف النوم؛ فإنه لا يدوم ويقدر على إزالته، وعقد الرفقة في حقه لإزالة النوم؛ ليعمل هو بنفسه لا الإذن في الإحرام.
ثم الإذن دلالة كالإذن إفصاحًا، كما في شرب ماء السقاية، وكمن نصب القدر على كانون وجعل فيها اللحم وأوقد النار فجاء إنسان وطبخه؛ لم يضمن لوجود الإذن دلالة.