الوضوء وستر العورة في الصلاة، وليس بنسك؛ فاستقام القول فيه بالنيابة بعد وجود نية العبادة منه - وهو خروجه للحج -، وفي هذا الاختلاف عند علمائنا بأنه يتأدى بالنائب، كما لو أمر غيره بالتقليد فقلد المأمور صار الأمر محرما به (١).
وعند الشافعي: لا يتأدى به (٢)، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، سواء كان بأمره أو بغير أمره.
ولكنهم اختلفوا في أن المرافقة هل تكون إذنًا أو أمر به؟ فعند أبي حنيفة: يكون، وعندهما: لا يكون. ذكره فخر الإسلام (٥).
وأما سائر المناسك؛ فالأصح أن نيابتهم عنه في أدائه صحيحة ولكن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به؛ ليكون أقرب إلى أدائه لأنهم إذا أحضروه الموقف كان هو الواقف، وكذا إذا طافوا به كان هو الطائف؛ بمنزلة الطائف راكبًا بعذر، وبمنزلة من نوى الصلاة في ابتدائها، ثم يؤدي أفعالها من الركوع والسجود ولا يدري ما يفعل؛ حيث جازت صلاته لسبق النية؛ فكذا هاهنا. كذا ذكره فخر الإسلام.
ومن المشايخ مَنْ فَرَّق فقال: الإحرام بمنزلة الشرط فتجزئ النيابة في الشروط ولا تجزئ في الأفعال؛ لما أن العجز يتحقق في الإحرام دونها؛ لما بينا أنه يمكن أن يقفوا به ويطوفوا به. كذا في المبسوط (٦).
(فأَهَلَّ عنه رفقاؤه)؛ يعني: أحرموا عن أنفسهم بطريق الأصالة، وعن الرفيق بطريق النيابة؛ حتى لو قتل صيدًا يجب عليه دم واحد. كذا في المبسوط (٧).