للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِالإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ كَرُكْنِ الصَّوْمِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى مَعَ الإِغْمَاءِ، وَالجَهْلُ يُحِلُّ بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِكُلِّ رُكْنٍ (وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ

(وَلا يمتنع ذلك بالإغماء والنوم)؛ لأن المقصود من الوقوف [حصوله] (١) في ذلك المكان، وقد وجد الإحرام السابق جامع للأفعال فاعتبرت النية عنده ولم يعتبر عند كل فعل كما في الصلاة (٢).

[فإن قيل]: يشكل هذا بالطواف؛ فإنه لو طاف طالبا لغريم أو خائفًا من سبع ولا ينوي الطواف؛ لا يجزئه مع أنه ركن بخلاف الوقوف، ما الفرق بينهما؟

قلنا: الفرق بينهما: أن الوقوف ركن عبادة وليس بعبادة مقصودة؛ ولهذا لا يتنفل به بخلاف الطواف فإنه عبادة مقصودة؛ ولهذا يتنفل به فلابد من وجود أصل النية فيه.

وسقط اعتبار جهة النية؛ لتعينه حتى إن المحرم إذا طاف يوم النحر طوافا واجبًا عليه بالنذر أجزأه عن طواف الزيارة، ولم يجزئه عما وجد بالنذر؛ كما قلنا في صوم رمضان. كذا في المبسوط (٣).

وتمسك في الْمُجْتَبى في المسألة بحديث عروة بن مضرس قال: إني أضللت راحلتي وأجهدت نفسي وما تركت جبلا من جبال طيء إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال : «من صلَّى معنا هذهِ الصَّلاةَ ووقف معنا هذا الموقف - وقد كان وقف بعرفة قبل ذلِكَ - ساعةً من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضَى تَفَثَهُ». رواه الخمسة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، فعلم أن الوقوف يصح؛ عَلِم الموضع أو لم يعلم على أن الإغماء لا يمنع ركن الوقوف كما في الصوم، وهو حجة على مالك أيضًا في اعتباره الوقوف بالليل (٤).

قوله: (ومن أغمي عليه) أصل هذا أن الإحرام شرط عندنا بمنزلة


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٧٠).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٥ - ٥٦).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>