للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا وَجَبَ لِيُمْكِنَهُ الجَمْعُ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِالمُزْدَلِفَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا لَمْ يَطْلُع

أداها قبل الوقت الثابت بهذا الخبر فوجبت الإعادة، كما إذا صلى الظهر في منزله يوم الجمعة فإنه يؤمر بالقضاء حتى يأتي على الوجه الأكمل.

فإن تعذر ذلك؛ يقع مجزئًا عنه، فكذا هاهنا. كذا في المختلفات.

وفي الإيضاح: إلا أن الخبر من الآحاد فيوجب العمل لا العلم، فأمرناه بالإعادة ما دام وقت العشاء قائمًا، فإذا ذهب الوقت فلو أمرناه بها لحكمنا بفساد ما أدى، وهذا من باب العلم، وخبر الواحد لا يوجبه، فأما وجوبها في الوقت من باب العمل والأخذ بالاحتياط؛ فيعيد (١).

وفي شرح المجمع: فتأخيره إما لعدم الوقت أو لخلل فيه، أو لتقديم الإفاضة، وليس للأولين بدليل وقوعها صحيحة لعدم وجوب الإعادة بعد طلوع الفجر؛ إذ الفاسد لا ينقلب جائزا، فتعين أن يكون لتقديم الإفاضة.

فإذا قدمها عليها يمكن فيها النقصان فأمرناه بالإعادة ما دام الوقت باقيًا جبرا له، فإذا فات وقتها؛ سقطت الإعادة كالأربع قبل الظهر تقضى ما دام الوقت باقيًا لإكمال الفرض وجبر نقصانه، فإذا فات الوقت لا تقضى.

(وإنما وجب) أي: التأخير (ليمكنه الجمع) يعني: أنه مأمور بالتأخير عن وقته بالاتفاق، وذلك للجمع (بالمزدلفة)؛ لأن في الاشتغال بالصلاة في الطريق قطع مسيره، فإنها في الوقت فريضة فلا تسقط بهذا العذر، وهذا المعنى يفوت بأداء المغرب في الطريق؛ ولهذا تجب الإعادة بفوت وقت العشاء؛ لعدم إمكان إدراك فضيلة الجمع.

فإن قيل: قوله : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ» (٢) الحديث خبر واحد يوجب الترتيب وتجب عليه الإعادة [وإن ذهب الوقت وهاهنا لم يجب بعد الوقت.

قلنا: وجوب الإعادة] (٣) هناك؛ لوجوب الترتيب، وهو قائم ما لم يدخل


(١) البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٣٢).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>