(ولأن العشاء في وقته) أي: مؤداة في وقتها؛ فاكتفى بإقامة واحدة.
(لأنه) أي: العصر (مقدَّم على وقته) فلم يكن من الإعلام.
ولهذا لم يشترط في هذا الجمع الجماعة بخلاف الجمع بعرفة وإن صح أنه ﵇ أفرد لها الإقامة فتأويله أنه اشتغل بين الصلاتين بنفل أو شغل آخر، وعندنا في مثل هذا الموضع تفرد الإقامة للعشاء، وقد ذكر في بعض روايات ابن عمر أنه بعد المغرب تعشى ثم أفرد الإقامة له. كذا في المبسوط (١).
قوله:(ولو تطوع أو تشاغل)، قال شيخي: أي سوى بين التطوع والتشاغل بشيء آخر في إعادة الإقامة، وهو موافق ما ذكر في المبسوط، لكن أشير في مبسوط الإسبيجابي الذي اختصر من مبسوط البزدوي إليها في التطوع، وإلى إعادة الأذان والإقامة في التعشي وغيره (٢).
فقيل: قال زفر: يعيدهما فيه؛ لأنه وقع الفصل به فتفرد الثانية بهما كما إذا فصل بالعشي، وفيه حديث عمر وابنه أنهما تعشيا بعد المغرب ثم صليا العشاء بأذان وإقامة (٣).
ولكنا نقول: الجمع واجب ما أمكن، وتحقيق الاكتفاء بأذان واحد كما في الجمع بعرفة.
قوله:(لوقوع الفصل) غير مسلّم؛ لأن التطوع بينهما تابع للمغرب بخلاف التعشي، إلا أنه أقيم ثانيًا ليتأهبوا للشروع مع الإمام، وتبين بهذا أن قوله:(وكان ينبغي أن يعيد الأذان) إلى آخره؛ إشارة إلى الجواب عن كلام زفر، إلا