للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُزْدَلِفَةَ) لِأَنَّ النَّبِيَّ دَفَعَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ مُخَالَفَةِ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى هَيْئَتِهِ، فَإِنْ خَافَ الرِّحَامَ فَدَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ وَلَمْ يُجَاوِزُ حُدُودَ عَرَفَةَ أَجْزَاهُ،

في إيجافِ الخَيلِ ولا في إيضاع الإبل، عليكم بالسكينة والوقار».

(إظهار مخالفة المشركين) روي أنه خطب عشية عرفة فقال: «أيها الناسُ إنّ أهل الجاهلية والأوثان كانوا يدفعون من عرفة غروب الشمس إذا تعممت بها رؤوس الجبال كعمائم الرّجالِ في وجوههم، وإنّ هَدْيَنا ليسَ كهديهم فادفعوا بعد غروب الشمس» فقد باشر ذلك إظهاراً لمخالفة المشركين، فليس لأحد أن يخالف ذلك. كذا في المبسوط (١).

وفيه: زعم بعض الناس أن الإبضاع في بطن الوادي سُنَّة؛ لأن جابر روي أنه أوضع راحلته فيه وجعل يقول: «إِلَيْكَ تَغْدُو سَلَمًا وَضِينُهَا … مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا … مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا» (٢)، ولسنا نقول به، وتأويله أن راحلته كلت في هذا الموضع فنخسها فانبعثت كما هو عادة الدواب لا أن يكون قصده الإبضاع (٣).

وقال المحبوبي: السنة في المشي أن يتقدم الإمام على القافلة، وإن تقدم واحد على الإمام والقافلة؛ فعليه دم.

وفي الفتاوى الظهيرية: فإذا غربت مشى على هيئته ويقول: "لا إله إلا الله والله أكبر، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، اللهم إليك أفضتُ ومن عذابِكَ أشْفَقْتُ، وإليك رَغِبْتُ، ومنك رَهِبْتُ، فَاقْبَلْ نُسُكِي، وَامْحُ حَوبَتي، وأعظم أجري، وزوّدني التقوى، وسلم ديني، وزدني علمًا وحلمًا " (٤).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٧).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٠٨ رقم ١٣٢٠١) عن ابن عمر ، وقال: قال أبو القاسم: وهم عندي أبو الربيع السمان في رفع هذا الحديث إلى رسول الله ، لأن المشهور في الرواية عن ابن عمر من عرفات وهو يقول، ثم ذكر الرجز. اهـ.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٨).
(٤) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>