لِأُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، إِلَّا فِي الدِّمَاءِ وَالمَظَالِمِ (وَيُلَبِّي فِي مَوْقِفِهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ) وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كَمَا يَقِفُ بِعَرَفَةَ، لِأَنَّ الإِجَابَةَ بِاللِّسَانِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَرْكَانِ.
وَلَنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ مَا زَالَ يُلَبِّي حَتَّى أَتَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَلِأَنَّ التَّلْبِيَّةَ فِيهِ كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي بِهَا إِلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الإِحْرَامِ.
قَالَ: (فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَفَاضَ الإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هَيِّنَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا
وفي المحيط: ويرفع الأيدي بسطًا مستقبل القبلة بوجهه ويديه والمستحب في دعاء الرغبة: أن يجعل بطون كفيه إلى السماء، وكذا في المزدلفة (١).
(إلا في الدماء)؛ لتعلق حق العباد بها.
(كما يقف بعرفة) وعند مالك في رواية: يقطعها عند الإفاضة من عرفات؛ لما روى أسامة بن زيد أنه ﵇ «قطعها عند الإفاضة» (٢).
قوله: (ولنا ما روي) عن ابن مسعود أنه لبّى عشية عرفة فقال له رجل: يا شيخ ليس هذا موضع التلبية، فقال ابن مسعود: «أجَهِلَ الناس أم طال بهم العهد؟ لبيك عدد التراب، لبيك وسعديك، حججت مع رسول الله ﵇ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة». كذا في المبسوط (٣).
وهكذا رواه علي، والفضل بن عباس أخرجاه في الصحيحين، وأخرجه الأربعة أيضًا في سننهم وأحمد في مسنده (٤).
(آخر جزء من الإحرام)، وذلك عند الرمي يكون. كذا في المبسوط (٥).
(أفاض) أي: رجع، وإنما قال: أفاض؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتِ﴾ [البقرة ١٩٨].
(على هيئتهم)؛ أي: وهو السكينة والوقار، قال ﵇: «ليس البِرُّ
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٣٢).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٨٧)، والكافي (١/ ٣٧١).
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٦)، ومسلم في (٢/ ٩٣١ رقم ١٢٨١) من حديث ابن عباس.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٨).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٨).