فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَفْصِيلُهَا فِي كِتَابِنَا المُتَرْجَمُ بِـ[عُدَّةِ النَّاسِكِ فِي عِدَّةٍ مِنْ المَنَاسِكِ] بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الإِمَامِ) لِأَنَّهُ يَدْعُو وَيُعَلِّمُ فَيَعُوا وَيَسْمَعُوا (وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَرَاءَ الإِمَامِ) لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِيَّةِ، لِأَنَّ عَرَفَاتٍ كُلَّهَا مَوْقِفٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الوُقُوفِ بعرفة، وَيَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ) أَمَّا الاغْتِسَالُ فَهُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبِ، وَلَو اكْتَفَى بِالوُضُوءِ جَازَ كَمَا فِي الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ وَعِنْدَ الإِحْرَامِ، وَأَمَّا الاجْتِهَادُ فَلِأَنَّهُ ﷺ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي هَذَا المَوْقِفِ.

(المُترجم) المسمى (بعُدة الناسك) بضم العين (في عدة من المناسك) بكسر العين، والعِدّة: السلاح، بالفارسية: شمار، وفي بعض النسخ: في عدة من المناسك وهو الأصح.

وفي التحفة: كل من كان وقوفه إلى الإمام أقرب فهو أفضل؛ لأنه يعلم الناس المناسك فيقرب منه حتى يسمعه؛ فيقفون إلى غروب الشمس؛ فيكبرون ويُهللون ويحمدون الله تعالى ويُصلّون على النبي ﵇ ويسألون الله حوائجهم فإنه وقت مرجو، قال ﵇: «أفضل الدعاء أهلُ عرفة»، وعنه ﵇ أنه قال: «إِنَّ الله تعالى يباهي بأهل عرفة المَلائِكَةَ فيقول: انظروا يا ملائكتي إلى عِبادِي يَأتونَ شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فج عميق اشهدوا أَنِّي قد غفرت لهم فيرجعون كيوم ولدتهُمْ أُمَّهُمْ».

وقيل: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف، وقد صح عن النبي ﵇ أنه [قال]: «أفضل الأيام عرفة إذا وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين حجَّةٍ في غير جمعة» ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ (١).


(١) ذكره في جامع الأصول (٩/ ٢٦٤، برقم ٦٨٦٧) وقال: أخرج «الموطأ» من قوله «أفضل» والحديث بطوله ذكره رزين، قال ابن حجر: وأما ما ذكره رزين في جامعه مرفوعا … ؛ فحديث لا أعرف حاله؛ لأنه لم يذكر صحابيه ولا من خرجه بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا … ، وليس في الموطآت. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>