للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(المَنَاسِكَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَدْعُو يَوْمَ عَرَفَةَ مَادًّا يَدَيْهِ كَالمُسْتَطْعِمِ المِسْكَيْنِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ» وَإِنْ وَرَدَت الآثَارُ بِبَعْضِ الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا

(ويدعو بما شاء) يُقَدِّم الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه لتكون أقرب إلى الإجابة، وليس في عرفة دعاء مؤقت؛ فيدعو بما أحب، (وإن وردت الآثار ببعض الدعوات) عن علي أنه قال: «إنّ أكثر دُعائي ودعاء الأنبياء مِنْ قبلي عَشيّة عرفة: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وحده لا شريك له» إلى قوله: «على كلّ شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، اللهم اشرح صدري ويسر لي أمري، وأعوذُ بِكَ من وسواس الصدور، وشتات الأمر، وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في البحر، وشر ما تهب به الرياح» (١) كذا في المبسوط والمجتبى (٢).

وفي الفتاوى الظهيرية: وليكن عامة دعائه بعرفات «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» إلى آخره، «لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه» إلى قوله: «المشركون»، اللهم إنك قلت: ادعوني استجب لكم وأنت لا تخلف الميعاد، اللهم هذا مقام المستجير العائذ بك من النار فأجرني من النار، وأدخلني الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني ولا تنزعني منه حتى تقبضني وأنا عليه، ووفقني لما افترضت عليَّ، وأعِنِّي على طلب رضاك وأداء حقك، واجعلني من أعظم عبادك نصيبًا من خير تقسمه في هذه العشية بين عبادك الصالحين من نور تهدي به، أو رحمة تنشرها، أو رزق تبسطه، أو بلاء تدفعه، أو فتنة تصرفها، اللهم آمن روعتي واستر عورتي، وأقلني عثرتي، واقض عني ديوني، واغفر لي ولوالدي وقرابتي وأحبتي، اللهم إنك دعوت إلى الحج ووعدت المغفرة على شهود مناسكك وقد أجبناك ولكل وفد جائزة، فاجعل جائزتي من موقعي هذا أن تغفر لي ذنوبي وتعطيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار (٣).


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٩٠ رقم ٩٥٧٠) وقال: تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف ولم يدرك أخوه عليا . اهـ.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٧).
(٣) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>