ويبيت بمنى، ويصلي الفجر يوم عرفة بغلس (١)؛ ثم يأتي عرفات ما طلعت الشمس.
(لما روينا) وهو أنه ﵇«صَلَّى الفَجْرَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا طلعت» الحديث.
(أما لو دفع قبله) أي: قبل طلوع الشمس إلى عرفات، ومن حق الكلام أن يقول: أما لو دفع قبل طلوع الشمس؛ لأنه لم يتقدم ذكر الطلوع، ولكن اتبع لفظ الإيضاح فإنه ذكر هنا الضمير بعد طلوع الشمس حيث قال:(وإذا طلعت الشمس) إلى أن قال: (وإن دفع قبله جاز)، فالأول أولى؛ لما فيه من الاقتداء بالنبي ﵇.
(وهذا) أي: الذهاب بعد طلوع الشمس؛ (لأنه): الضمير للشأن بهذا المقام؛ أي هنا حكم من أحكام المناسك فيجوز الذهاب قبل الطلوع.
وفي الفتاوى الظهيرية: وإذا توجه إلى عرفات يقول: اللهم إليك توجهت وعليك توكلت وبك اعتمدت وإياك أردت، أسألك أن تبارك لي في سفري، وأن تقضي لي بعرفات حاجتي، وأن تغفر لي ذنوبي يا أرحم الراحمين (٢).
(قال في الأصل) في المبسوط (ويَنْزِلُ بها) أي: بِعَرَفَةَ (مَعَ النَّاسِ؛ لأَنَّ الانْتِيَاذَ) أي: الإِفْرَادُ (تَجَبُّرٌ)(٣).
(١) الغَلَسُ هو: ظلمة آخر الليل. انظر: المغرب في ترتيب المغرب للمطرزي (٢/ ١٠٧). (٢) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ١٥٦). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/١٤).