للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خَطَبَ الإِمَامُ خُطْبَةً يُعَلَّمُ فِيْهَا النَّاسُ الخُرُوْجَ إِلى مِنى، وَالصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ وَالوُقُوْفَ وَالإِفَاضَةَ) وَالحَاصِلُ: أَنَّ فِيْ الحَجِّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: أَوَّلُهَا: مَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالثَّالِثَةُ: بِمِنًى فِيْ اليَوْمِ الحَادِيَ عَشَرَ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ. وَقَالَ زُفَرُ : يَخْطُبُ فِيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوَّلُهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، لِأَنَّهَا أَيَّامُ المُوْسِمِ وَمُجْتَمَعُ الحَاجِّ. وَلَنَا: أَنَّ المَقْصُوْدَ مِنْهَا التَّعْلِيْمُ. وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَا اشْتِغَالٍ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْفَعُ وَفِيْ القُلُوْبِ أَنْجَعُ

فلما رأى الليلة الثانية؛ عرف أنه من الله تعالى؛ فمن ثم سمي يوم عرفة.

فلما رأى الليلة الثالثة هم بنحره فسمي يوم النحر. كذا في الكشاف (١).

وقيل: سمي يوم التروية؛ لأن الناس يروون إبلهم فيه أي: يسقون.

وسميت العرفة عرفة؛ لأن آدم عرف حواء فيها.

وسميت المزدلفة مزدلفة؛ لأن آدم وحواء ازدلفا أي: اجتمعا فيها.

وسميت المنى منى؛ لأن الحيوانات يصيبون إلى مناياهم، والمنايا: جمع المنية.

وقيل: سمي منى؛ لما تمني فيه من الدماء - أي: تراق-، وهي قرية فيها ثلاث سكك بينها وبين مكة فرسخ، وهي في الحرم لأنها منحر، والمنحر يكون في الحرم، والغالب عليه التذكير والصرف وقد تكتب بالألف (٢).

(خطبة) أي: خطبة واحدة من غير جلسة بين الخطبتين بعد صلاة الظهر، وكذا في الخطبة الثانية التي يخطب بها بمنى، وأما في خطبة عرفات فيجلس بين الخطبتين وهي قبل صلاة الظهر. كذا في مبسوط فخر الإسلام وشرح الطحاوي (٣).

(وفي القلوب: أنجع) بالفارسية جاي كيرندة تر.

وقد روى ابن مسعود أنه "كان يتخولنا من الموعظة مخافة


(١) الكشاف للزمخشري (٤/ ٥٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢١١).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>