للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَطُوفُ بِالبَيْتِ كُلَّمَا بَدَا لَهُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ. قَالَ : «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ». وَالصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعِ، فَكَذَا الطَّوَافُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْعَى عَقِيبَ هَذِهِ الأَطْوِفَةِ فِي هَذِهِ المُدَّةِ، لِأَنَّ السَّعْيَ لَا يَجِبُ فِيهِ إِلَّا مَرَّةٌ. وَالتَّنَفُلُ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَيُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعِ رَكْعَتَيْنِ، وَهِيَ رَكْعَنَا الطَّوَافِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

قَالَ: (فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْم

(إلا أنه) أي: المُحرم.

(لكل أسبوع) أي: سبعة أشواط، وهي طواف واحد. وفيه خلاف أبي يوسف، فإنه عنده يجوز أن يجمع بين أسبوعين فصاعدًا قبل أن يصلي ركعتي الطواف. وبه قال أحمد؛ ولكن عنده ينصرف عن وتر ثلاثة أو خمسة أو سبعة (١).

وعند أبي حنيفة ومحمد: يكره الجمع بين الأسبوعين. وبه قال مالك (٢).

وعند الشافعي: الأفضل الفصل بين كل أسبوعين بركعتين على ما بينا (٣)، وهو قوله : «يُصلّي الطائف لكلِّ أسبوع ركعتين»؛ لأنهما للفصل بين الأطوفة.

قوله: (فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ) وهو اليوم السابع من ذي الحجة؛ لأن يوم التروية الثامن. كذا في المغرب (٤).

وبقولنا قال الشافعي (٥).

وعند أحمد: أنه لا يخطب اليوم السابع (٦).

روي أن إبراهيم رأى ليلة الثامن كأن قائلا يقول: إن الله يأمرك أن تذبح ابنك، فلما أصبح رَوِيَ في ذلك من الصباح إلى الرواح، أمِنَ الله تعالى أمْ مِنَ الشيطان؟ فمن ذلك سُمِّيَ يوم التروية.


(١) انظر: الفروع لابن مفلح (٦/٤٢)، والإنصاف للمرداوي (٤/١٨).
(٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٠٧)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٥٩).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٣٠٠)، وأسنى المطالب (١/ ٤٨٣).
(٤) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢٠٠)، مادة: [رأو].
(٥) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٣٠٩)، والمجموع للنووي (٨/ ٧٩).
(٦) انظر: الفروع لابن مفلح (٦/٤٧)، والإنصاف للمرداوي (٤/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>