الزيادة على الكتاب بخبر الواحد كما في تعديل الأركان. وفيه تأمل.
قوله:(ثم يقيم بمكة حرامًا) أي: محرمًا، والحرام والمحرم بمعنى واحد، وإذا ذكر هذا احترازًا عن قول ابن عباس فإنه قال: يَحلِقُ ويُحَلَّلُ؛ لما روي عن جابر أنه قال:«خرجنا مع النبي ﵇ حجة الوداع، فمنا من أَهَلَّ بِحَجّةٍ ومنا من أهل بعُمرةٍ، فكنت ممّن أهل بعُمرة، فدخلنا مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فلما طفنا وسَعَيْنا، أمر النبي ﵇ من أهل بحجة بالإحلال، فأحللنا وواقعنا النساء»(١).
والجواب عنه:[أنه] منسوخ؛ لأنه كان في الابتداء حين كان الناس يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة تقريرا لحكم الشرع ورد الحكم لجاهليته، ثم نسخ ذلك حتى قال عمر:"مُتعتَانِ كانتا على عهد النبي ﵇ وأنا اليوم أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج "(٢) كذا في مبسوط الإسبيجابي (٣).
وفي مبسوط شيخ الإسلام من شرع في إحرام الحج لا يحل الخروج منه إلا بعد الإتيان بأفعال الحج، وهاهنا لم يفرغ منها فلا يحل له الخروج (٤).
وقوله في الكتاب:(لأنه محرم بالحج)؛ إشارة إلى هذا التحليل، بخلاف إحرام العمرة فإنها ليست إلا الطواف والسعي، فإذا أداهما فقد فرغ من أعمال العمرة فيحل له الخروج من إحرامها، فكذا الطواف.
وفي شرح الطحاوي: الطواف للغرباء أفضل، والصلاة لأهل مكة، وهو مذهب عامة أهل العلم (٥)؛ لأن الغرباء يفوتهم الطواف وأهل مكة لا يفوتهم الأمران، فعند الاجتماع الصلاة أفضل؛ لكونها عبادة لعينها؛ إليه أشار قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة ١٢٥] قيل: الغرباء.
(١) أخرجه البخاري (١/ ٧٠ رقم ٣١٧)، ومسلم (٢/ ٨٧٢ رقم ١٢١١). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٤٦ رقم ٣٦٨٦). (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢٧). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٢). (٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٤٨)، والمجموع للنووي (٨/ ٥٦)، المغني لابن قدامة (٣/ ٤٧٧).