ولأن الإحرام ما شرع إلا لأداء أركان الحج؛ ولهذا جعلنا الوقوف معظم الركنين؛ لأن الطواف يؤتى بعد أحد الحِلَّيْنِ، فلما تأدى السعي بلا إحرام أصلا وهو من أفعال الحج في الجملة وهي لا تتأدى إلا بإحرام علم ضرورة أنه تبع لما مضى، فلا يجوز أن يكون التبع مساويًا للمتبوع في الفرضية.
ولأن مبنى الحج على أن ركنه المقصود ينفرد بوقته كالطواف والوقوف بعرفة، وأن ما يؤتى به في وقت الآخر يكون تبعًا كالوقوف بالمزدلفة مع الوقوف بعرفة، والسعي يؤتى به في وقته، بل لا وقت له فإنه يصح مع طواف التحية وركن الحج لائح عن وقت معلوم من وقت الإحرام. كذا في المبسوط والأسرار (١).
(عدلنا عنه) أي: عن ظاهر الآية (في) حق (الإيجاب) بالإجماع، أو عن النفي في الإيجاب بالخبر المُغَلّب للظن.
وفي: بمعنى إلى؛ لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض؛ أي: عدلنا عن النفي المطلق إلى الإيجاب الثابت بالخبر.
وعن ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وأحمد في رواية أنهم قالوا: إنه تطوع لظاهر الآية حتى لم يوجبوا بتركه شيئًا.