للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واجباً أيضاً، لكن ترك ظاهره في حق الإيجاب بالإجماع فبقي ما وراءه على ظاهره.

ونقول: ثبت وجوبه بأول الآية؛ فإنه تعالى ﴿قال﴾ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾، والبقعة إنما تكون شعيرة لفرض يتعلق أداؤه بها ليصير علمًا من أعلام الدين (١). ولفظ ﴿لَا جُنَاحَ﴾ ينفي الفرضية فبقي الوجوب، بالإجماع وإنما ورد النص بلفظ لا جناح؛ لأن الصحابة كانوا يتحرَّزون عن الطواف بينهما لمكان الصنمين عليهما في الجاهلية: إساف ونائلة، فبقي الحرج لذلك، ثم بين في الآية أن المقصود هو حج البيت بقوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ فكان دليلا أن ما لا يتصل من الطواف بالبيت يكون تبعًا للمتصل به، ولا يبلغ درجة التبع درجة الأصل، فأثبتنا الوجوب دون الركنية، ونزل منزلة الوقوف بالمشعر الحرام مع عرفة وذلك واجب، فكذا هذا.

(ولأن الركنية) (٢) هذا جواب الخصم؛ يعني: ما رواه خبر الواحد وهو يوجب العمل دون العلم، فقلنا بالوجوب ولم نقل بالفساد عند عدمه اتباعًا للحكم بقدر دليله، ولا يصح استدلاله بظاهر الحديث؛ لأن ظاهره يدل على أن السعي مكتوب وهو غير مكتوب بالاتفاق، حتى لو مشى في طواف بينهما جاز.

وفي الحديث الآخر ما يدل على الوجوب؛ لأنه علق التمام بالسعي، وأصل العبادة بأركانها، وصفة التمام فيها بالواجبات مع أن قوله: «ما أتم الله» إلى آخره معارض بقول ابن عباس وابن الزبير، وبمثله لا تثبت الركنية، وقد ثبت أنها نصب على أنه سُنّة.

وراوي الحديث عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف. قاله النسائي ويحيى بن معين والدارقطني، وقال أحمد: أحاديثه منكرة، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره.

والمعنى بخبره فيه: أن السعي يؤتى بعد الإحلال التام؛ فلا يكون ركنا كالرَّمْياتِ، وطواف الصدرِ سُنَّةٌ.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٥٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٣).
(٢) انظر المتن ص ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>