للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كُلُّ شَوْطٍ) لِمَا رَوَيْنَا، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالصَّفَا لِقَوْلِهِ فِيهِ: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ» ثُمَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ رُكْنٌ لِقَوْلِهِ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُم السَّعْيَ فَاسْعَوْا». وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وَمِثْلُهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِبَاحَةِ فَيَنْفِي الرُّكْنِيَّةَ وَالإِيجَابَ، إِلَّا أَنَّا

الرمي والذبح وغير ذلك، فكان فيه تخفيفا بالناس.

ولو بدأ الطواف عليهما والسعي بينهما من المروة يعتد به (١)، وعند الشافعي لا يعتد به (٢).

ولكن عندنا لو طاف سبعة كذلك يعيد الشوط الأول؛ لأنه لم يقع على الوجه المشروع.

قوله: (وقال الشافعي: إنه ركن) (٣). وبه قال مالك (٤)، وأحمد في رواية، وعن أحمد في رواية أنه مستحب (٥).

وجه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ [البقرة ١٥٨] وما من الشعائر كان ركنا أنه قال: («إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُم السَّعْيَ فَاسْعَوْا»)، والكتابة تدل على الركنية، وقال : «ما أتم الله لامرئ حجَّته ولا عُمرتَهُ لَا يَطَّوَّفُ لهما بين الصفا والمروة» (٦) كذا في المبسوط روته عائشة (٧).

(ولنا: قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾) أصله: يتطوف.

(ومثله)؛ أي: مثل لفظ ﴿لَا جُنَاحَ﴾ (يستعمل للإباحة)، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة ٢٣٥]. وقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فظاهره يقتضي ألّا يكون


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/٢٢)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٧).
(٢) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٣٠٥)، المجموع للنووي (٨/ ٧١).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٣١)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٥٥).
(٤) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١١٠)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ١١٧ - ١١٨).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)، الإنصاف للمرداوي (٤/٤٤).
(٦) أخرجه البخاري (٢/ ١٥٧ رقم ١٦٤٣)، ومسلم (٢/ ٩٢٨ رقم ١٢٧٧).
(٧) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>