للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَمْشِي عَلَى هِيْئَتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ الوَادِي يَسْعَى بَيْنَ المِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ سَعْيًا، ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِيْنَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ المَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ نَزَلَ مِنْ الصَّفَا وَجَعَلَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَسَعَى

(بَطْن الوَادِي)، قيل: لم يبق اليوم بطن الوادي؛ لأن السيول كنسته ولم يبق له أثرًا، إلا أنه جعل له ميلان أخضر وأصفر؛ ليعلم أنه بطن الوادي فيسعى الحاج فيما بين الميلين كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وإنما ذكر الميلين الأخضرين بطريق التغليب؛ لأن أحدهما أحمر أو أصفر. كذا ذكره الإسبيجابي (١).

قال المطرزي: الميلان: علامتان بموضع الهرولة في ممر بطن الوادي (٢).

وقال مولانا حافظ الدين: هما علامتان قد رُكّزا في حائط المسجد الحرام.

وفي شرح الوجيز: ثم ينزل من الصفا ويمشي على سجيته حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق ببناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع، ويسرع في المشي ويسعى سعيًا شديدًا، وكان ذلك الميل موضوعًا على متن الطريق في الموضع الذي يبتدأ منه السعي إعلامًا فكان السّيلُ هَدَمَهُ فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد؛ ولهذا سمي معلقًا، فوقع متأخرًا عن مبتدأ السعي بستة أذرع؛ لأنه لم يكن موضع أليق منه، وهذا على يسار الساعي.

والميل الثاني: متصل بدار العباس، قال الروياني وغيره: هذه الأسامي في الزمان المتقدم أما الآن ليس هناك دار تعرف بدار العباس، ولا ميل أخضر وتغيرت الأسامي (٣).

وفي فتاوى الظهيرية: ويقول في سعيه: " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وتجاوز عمّا تعلم، إنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرم، وأعِذْني ونجني من نار جهنم، فإنك تعلم ولا أعلم "، فإذا خرج من بطن الوادي جاور الميل الآخر يمشي على يمينه حتى يأتي المروة ويفعل عليها كما يفعل على الصفا من الاستقبال والتكبير والتهليل


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٣).
(٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٤٥١) مادة [ميل].
(٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٣٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>