ثم يترتب السعي بين الصفا والمروة على طواف التحية مع أنه واجب أو ركن وهو سنة للتيسير؛ لأن الطواف الفرض مؤقت بيوم النحر وهو مشغول في هذا اليوم بأعمال كثيرة؛ فلو وجب السعي عقيبه تلزمه المشقة؛ فأجاز الشرع ترتبه على الطواف المسنون رعاية للتيسير لانعدام القدوم في حقهم؛ لأنهم حاضرون (١).
قوله:(ثم يخرج إلى الصفا ويصعد عليه ويستقبل البيت ويُكَبِّر ويُهَلِّل) وفي فتاوى قاضي خان: يرفع صوته بهذا التكبير والتهليل (٢).
ثم الصعود على الصفا سنة، وبه قال الشافعي في المشهور (٣)، وعنه: أنه ركن (٤).
وعن مالك (٥)، وأحمد (٦): إن لم يصعد فلا شيء عليه.
(ويدعو الله) وإنما ذكر الدعاء هاهنا ولم يذكر عند استلام الحجر وفي الطواف؛ لأن حالة الاستلام حالة ابتداء العبادة، والطواف مشبه بالصلاة والدعاء يؤتى بها عند الفراغ من العبادة، والسعي تتمة ذلك؛ فأشبه آخر الصلاة، فاستقام الدعاء للحاجة فيه دونهما.
وفي الفتاوى الظهيرية: يصعد عليه ويستقبل البيت ويرفع يديه يُكَبِّر ويُهَلِّل ثلاثا (٧).
وعند مالك: يكبر ثلاثًا، ويهلّل مرتين، ويقول بين كل تكبيرتين: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى قوله: وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٥٨). (٢) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ١٤٠). (٣) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٤٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٥٩). (٤) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٣٤٣)، والمجموع للنووي (٨/ ٦٧). (٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٢٨)، ومواهب الجليل للحطاب (٣/ ٨٤). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٥٠)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٨٧). (٧) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ١٤٨)، العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٥٨).