(وهو سنة لا واجب) وبه قال: الشافعي (١)، وأحمد (٢).
وقال مالك وأبو ثور:(واجب) حتى يجب بتركه الدم (٣).
وفي الحلية: وقال مالك: إن تركه مرهقا: أي: معجلا- فلا شيء عليه، وإن تركه مطيقا فعليه دم.
وبعض أصحابه يعبر عنه بالوجوب؛ لتأكده.
(وهو دليل الاستحباب)؛ لأن التحية في اللغة اسم لإكرام يبتدئ به على سبيل التبرع فلا يدل على الوجوب، وإن كان على صيغة الأمر كما في قوله ﵇:«أَكْرِمُوا الشُّهُودَ»(٤).
فإن قيل: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء ٨٦] وجواب السلام واجب وإن كان بلفظ التحية.
قلنا: الجواب المقيد بالأحسن غير واجب؛ فكأن التحية بمعنى الأحسن، أو أن لفظ التحية هنا مخرج على طريق المطابقة لقوله ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ [النساء: ٨٦] فلا يدل على عدم الوجوب.
ولأن طواف الركن مؤقت بيوم النحر بالإجماع، ولا يتكرر ركن واحد في الإحرام كالوقوف؛ فجعلناه سنة لهذا.
بخلاف طواف الصدر؛ فإنه يؤتي به بعد تمام التحلل؛ فلو جعلناه واجبًا لا يؤدي إلى تكرر الواجب في الإحرام، وفيه تأمل.
(١) انظر: المجموع للنووي (١٢٨)، حلية العلماء لابي بكر الشاشي (٣/ ٢٨٠). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٩٢)، المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٢٦). (٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٦٠)، التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٨٨). (٤) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٦٧ رقم ١٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٤) عن ابن عباس.