للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَسْتَلِمُهُ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَادَ إِلَى الحَجَرِ» وَالأَصْلُ: أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ يَعُودُ إِلَى الحَجَرِ، لِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا كَانَ يُفْتَحُ بِالاسْتِلَامِ … ... … ... … ... … ... … ..

وعن عمر (١) أنه «نَسِيَ ركعتي الطواف فقضاهما بِذِي طُوَى» (٢)، فدل الأمر والقضاء على الوجوب.

وفي الْمُجْتَبى (٣): روى جابر أنه لما فرغ من الطواف قال له [عمر] (٤): «أَلَا تَتَّخِذْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فنزل: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾» فافتخر عمر بذلك وقال: وافقني ربي في ثلاث: في هذا وفي تحريم الخمر وفي لزوم الحجاب (٥).

وروى ابن الزبير أنه صَلَّى ركعتي الطواف في الحِجْرِ.

فإن قيل: في الآية أمر باتخاذ البقعة مُصَلَّى وليس فيها الأمر بالصلاة.

قلنا: لا يصح حمل الآية على ذلك؛ لأنه كان مصلى قبله، ولأنه ليس إلينا إنما إلينا فعل الصلاة فلا يجوز حمله عليه، وما روي من الحديث متروك الظاهر، فإن أجمعنا أن صلاة الجنازة والعيدين واجبة وليس في الحديث بيانها، ويحتمل أن ذلك قبل هذا الحديث وقبل نزول الآية لورود التخلف بالإجماع.

فإن قيل: ينبغي أن تكون فريضة قضية الأمر.

قلنا: هذه الآية مُؤَوَّلةٌ؛ فقد قيل: مقام إبراهيم هو الموضع الذي جعل المسجد الحرام فأمروا باتخاذ ذلك مسجدًا. كذا في المستصفى (٦).

وفي الْمُجْتَبى والفتاوى الظهيرية: يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا


(١) في الأصل: (ابن عمر) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه الترمذي (٢/ ٢١٣ رقم ٨٦٨).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (٥٢٠).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) أخرجه البخاري (١/ ٨٩ رقم ٤٠٢) ومسلم (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٣٩٩).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>