للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَنْقُولُ مِنْ رَمَلِ النَّبِيِّ (فَإِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ. فَإِذَا وَجَدَ مَسْلَكًا رَمَلَ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فَيَقِفُ حَتَّى يُقِيمَهُ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ بِخِلَافِ الِاسْتِلَامِ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بَدَلَ لَهُ.

قَالَ: (وَيَسْتَلِمُ الحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إِنْ اسْتَطَاعَ) لِأَنَّ أَشْوَاطَ الطَّوَافِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، فَكَمَا يَفْتَتِحُ كُلَّ رَكْعَةٍ بِالتَّكْبِيرِ يَفْتَتِحُ كُلَّ شَوْطٍ بِاسْتِلَامِ الحَجَرِ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع الاسْتِلَامَ اسْتَقْبَلَ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا (وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ) … ... …

وسالم (١).

وفي بعض الآثار: أنه كان يرمل من الحجر إلى الركن اليماني؛ لأن المشركين كانوا يطلعون فإذا تحول إلى الجانب الآخر حال البيت بينه وبينهم فكان لا يرمل (٢).

ولكنا نأخذ بحديث جابر وابن عمر أنه رمل في الثلاث الأول من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ (٣)، وهذا الذي ذكرنا شوط واحد.

وفي المغرب: الأشواط جمع شوط، وهي جري مرة إلى الغاية (٤)، وبالفارسية: يك ميدان دويذن. وفي الصحاح: شاط: عجل (٥).

(قام) أي وقف، ولا يطوف بدون الرمل في تلك الثلاث، وإنما قال (قام) ولم يقل وقف؛ ليشير إلى أنه لا يقعد؛ بل يقف قائماً.

وفي الْمُجْتَبى: قام جانبًا فإذا وجد فرجةً رمل. فإذا رمل في كله لا شيء عليه، وإن مشى في الشوط الأول ثم ذكر؛ لم يرمل إلا في الشوطين، وإن مشى في الثلاث ثم ذكر؛ لم يرمل (٦).

قوله: (ويستلم الركن اليماني) خلاف الشام؛ لأنها بلاد على يمين الكعبة.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١١)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٥)، وقال الكاساني في بدائع الصنائع (٢/ ١٤٧): وهذا قول عامة العلماء.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢).
(٤) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢٥٩) مادة [شوط].
(٥) انظر: الصحاح (٣/ ١١٣٨) مادة [شوط].
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>