نَفْسِهِ جَلَدًا»، فإذا كان ذلك لإظهار الجلد يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل.
وقلنا: إنه سنة؛ لحديث ابن عمر أنه ﵇ طاف يوم النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاث الأول ولم يبق للمشركين يومئذ بمكة أثر (١).
وروي أن عمر لما أراد الرمل في طوافه قال: فعلام أهز كتفي وليس هاهنا أحد أرائيه، ولكني رأيت رسول الله ﷺ يفعله فأفعله اتباعًا (٢).
وأكثر ما فيه أن سببه ما ذكره ابن عباس وقد صارت سنة بذلك السبب؛ لكنه يبقى بعد زواله كَرَمْي الجمارِ سببه رمي الخليل الشيطان الذي كان يراه ثم بقي بعد زوال ذلك السبب. وكذا روي أن الصحابة فَعَلَتْهُ بعد النبي ﵇.
وفي الخبازية: قيل في حكمة الرمل اليوم: إراءة القوة والجلادة في الطاعة وأنه حسن في طاعته يتحمل فيها المشاق.
وقيل: إنا نري الشيطان أن السفر ما أضنانا حتى ينقطع طمعه في وسوستنا في المناسك.
(على هيئة) أي: على السكنية والوقار تعظيمًا وتواضعًا لله تعالى، فعلة من الهون (٣).
قوله:(والرَّمَلُ من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ) ردُّ لقول سعيد ابن جبير حيث قال: لا رَمَلَ بين الركن اليماني والحجر. وبه قال عطاء، والحسن، والقاسم،
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢). (٢) بنحوه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/٣٢ رقم ٢٧). (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٩٧).