للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ مِنْ الأَشْوَاطِ) وَالرَّمَلُ أَنْ يَهُنَّ فِي مِشْيَتِهِ الكَتِفَيْنِ

برحمَتِكَ، وأعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر (١).

وفي مبسوط بكر ويقول في طوافه: اللهم إني أعوذُ بك من الكفر والفقر والذل ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره.

وفي الفتاوي الظهيرية وعن أبي حنيفة لا ينبغي أن يقرأ القرآن في الطواف (٢). وبه قال مالك، ولا بأس بذكر الله تعالى (٣) وهذا نص على أنه لا يقرأ القرآن ماشيًا.

وعند الشافعي: يستحب أن يقرأ فيه (٤)؛ لأنه ذكر في شرح الوجيز يدعوا في طوافه بما شاء، ولا بأس بقراءة القرآن فيه؛ بل هي أفضل من الدعاء الذي لم يؤثر، والدعاء المسنون أفضل منها تأسيًا برسول الله. وفي العدة أنها أفضل منه أيضًا (٥).

قوله: (وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الأُولِ) الرَّمَلُ والرَّمَلان بالتحريك فيهما-: الهَرْوَلَة.

وقال ابن عباس: لا رَملَ في الطواف وإنما فعله رسول الله إظهارا للجلادة للمشركين؛ على ما رُوي في عمرة القضاء أنه لما قدم مكة لعمرة عام الحديبية صده المشركون عن البيت فصالحهم على أن ينصرف ثم يعود في العام الثاني ويدخل مكة بغير سلاح فيعتمر ويخرج، فلما قدم في العام الثاني أخلوا له البيت ثلاثة أيام وصعدوا الجبل فطاف رسول الله مع أصحابه فسمع بعض المشركين يقول لبعض: أضناهم حمى يثرب، أي: المدينة- فاضطبع رسول الله رداءه فرَمَلَ وقال لأصحابه: «رَحِمَ اللهُ امراً أظهرَ مِنْ


(١) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٢٧٢).
(٢) المكروه في المذهب هو رفع الصوت بالقراءة، دون القراءة في نفسه. المبسوط للسرخسي (٤/٤٨).
(٣) المذهب على أنه لا بأس بقراءة القرآن سِرًا في نفسه. انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٦٩).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٨٩)، والمجموع للنووي (٨/٤٤).
(٥) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٣٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>