للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«أَنَّهُ اسْتَلَمَ الحَجَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي البَابَ فَطَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطِ» (وَالاضْطِبَاعُ: أَنْ يَجْعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الأَيْسَرِ) وَهُوَ سُنَّةٌ. وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَالَ: (وَيَجْعَلُ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الحَطِيمِ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَوْضِعِ فِيهِ المِيزَابُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ حُطَّمَ مِنْ البَيْتِ: أَيْ كُسْرَ، وَسُمِّيَ حِجْرًا لِأَنَّهُ حُجِرَ مِنْهُ: أَيْ مُنِعَ، وَهُوَ مِنْ البَيْتِ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : «فَإِنَّ الحَطِيمَ مِنْ البَيْتِ»

قوله: (في حديث عائشة) وهو ما روي أنها نذرت إن فتح الله مكة على رسول الله أن تصلي في البيت ركعتين، فلما فتحت أخذ رسول الله بيدها وأدخلها الحطيم وقال: «صَلِّ هاهنا فإنّ الحَطيمَ مِنَ البيتِ إِلَّا أَنَّ قومَكَ قَصَّرَتْ بِهِمُ النفقة فأخرجوه مِنَ البيت، ولولا حدثان قومك بالجاهلية لنَقَضْتُ بناء الكعبة وأظهرت قواعد الخليل وأدخلتُ الحَطيم في البيت» (١).

وروي أن السيل هدمه قبل مبعث رسول الله بعشر سنين، فعمرته قريش على الهيئة التي هو فيها اليوم، ولم يجدوا من النذور والهدايا والأموال الطيبة ما يفي بالنفقة فتركوا من جانب الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكان وهو الذي يسمى شادروان.

وقد روي أنه قال لعائشة: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلَ لنقَضْتُ بناءَ الكعبة وأظهرت قواعد الخليل والصقْتُ العتبة بالأرض وجعلتُ لَها بابين شرقيًا وغربيًّا (٢) فلم يعش ولم يتفرغ لذلك أحد من الخلفاء حتى كان زمان عبد الله بن الزبير وكان سمع الحديث فيها فبناها على قواعد الخليل كما تمناه النبي ، فلما قُتِلَ واستولى الحجاج كَرِهَ بناءها على ما فعله ابن الزبير فنقضها وأعادها على ما كان من بناء قريش وهي اليوم على بناء الحجاج (٣).


(١) أخرجه البخاري (٩/ ٨٦ رقم ٧٢٤٣) ومسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ٤٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢/ ٩٦٩ رقم ١٣٣٣).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>