للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ المَقْصُودَ زِيَارَةُ البَيْتِ وَهُوَ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَهَا أَوْ نَهَارًا، لِأَنَّهُ دُخُولُ بَلْدَةٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا … ... … ... … ... …

الصحابة [كانوا] يكرهون دخولها ليلا.

ولأن الحاج زائر البيت، والزيارة فيما بينا تكون بالنهار (١).

قلنا: كلاهما مروي، وما روي من الكراهة محمول على أنهم كانوا يكرهون ذلك مخافة السرقة.

وأما قوله: (ولأن المقصود زيارة البيت) قلنا: بلى يدخلها زائرا، إلا أن حال البيت في حقها لا يختلف بالليل والنهار.

وفي الإيضاح: روى ابن عمر أنه "كان يبيتُ بذي طُوًى، ويدخل مكة نهارًا " (٢)، وروي أنه دخلها ليلا؛ روى جابر أنه "صلَّى العشاء بذي طُوًى، ثم هجعَ هَجعةً ثم دخل مكة فطاف بها ".

وما روي عن عمر من النهي عن دخولها ليلًا؛ كان للإشفاق خوف السراق، وليعلم الرجل أين يضع راحلته.

وفي جمل النوازل: دخلها النبي عام حجة الوداع نهارا وحين رجع من الجعرانة ليلا.

وفي شرح الوجيز: من سنن دخول مكة أن يغتسل بذي طوى، ويدخل من ثنية كداء؛ لأنه هكذا فعله.

ويستحب الغسل له عند العلماء، وهو يستحب للحائض والنفساء. إلا عند مالك حيث قال: لا يستحب لهما؛ لما مر في حديث ابن عمر (٣).

وطوى: بالحركات الثلاثة: والفتح أفصح، بالقصر من طريق المدينة والشام ومصر سمي به لبئر مطوية، والذي بطريق الطائف ممدود.

وكدا: بضم الكاف والقصر والصرف، جمع كدية، من أسفل مكة على درب اليمن، وقال الخطابي: كُدى وكدا: هما ثنيتان، والثنية الطريق


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٤ رقم ١٥٧٤)، ومسلم (٢/ ٩١٩ رقم ٢٢٧).
(٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>