للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا يُلَبُّونَ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي الإِحْرَامِ عَلَى مِثَالِ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ، فَيُؤْتِي بِهَا عِنْدَ الانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ (وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ) لِقَوْلِهِ : «أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ وَالتَّجُّ» فَالعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالتَّجُّ إِسَالَةُ الدَّمِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ كُلَّمَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ».

أعلام الدين؛ فلهذا كان يستحب رفع الصوت فيها بقدر الطاقة، ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته؛ لكيلا يتضرر بذلك، ولا يجب بتركه شيء ويكون مسيئا لتركه السنة (١).

وقال مالك: يجب بترك رفع صوته في جميع نسكه دم، عامدا كان أو ناسيا (٢). خلافًا للجماعة.

وعنده: لا يرفع صوته في مساجد الجماعات؛ لأنها لم تبن لهذا، إلا في المسجد الحرام ومسجد مِنّى. وخالف الجماعة فيه.

وقد لبى النبي في مسجد ذي الحليفة دبر صلاته؛ رووا عنه و [لو] (٣) لم يرفع صوته لما حفظوها عنه، وقد أمرهم أن يرفعوا أصواتهم.

قوله: (ابتدأ بالمسجد) أي بالمسجد الحرام.

ويُستحب أن يدخله من باب بني شيبة بالإجماع؛ لأنه دخل منه قاصدًا لا اتفاقا.

(وهو) أي: البيت (فيه) أي: في المسجد.

(دخلها) (٤) أي: مكة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام قال بعض الناس - وهو: النخعي وإسحاق، ومالك في رواية، وبعض الشافعية -: دخولها بالنهار أفضل؛ لما روي أن


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٦).
(٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٠٣)، والخلاصة الفقهية للقروي (٢١٢).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر المتن ص ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>