أعلام الدين؛ فلهذا كان يستحب رفع الصوت فيها بقدر الطاقة، ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته؛ لكيلا يتضرر بذلك، ولا يجب بتركه شيء ويكون مسيئا لتركه السنة (١).
وقال مالك: يجب بترك رفع صوته في جميع نسكه دم، عامدا كان أو ناسيا (٢). خلافًا للجماعة.
وعنده: لا يرفع صوته في مساجد الجماعات؛ لأنها لم تبن لهذا، إلا في المسجد الحرام ومسجد مِنّى. وخالف الجماعة فيه.
وقد لبى النبي ﵇ في مسجد ذي الحليفة دبر صلاته؛ رووا عنه و [لو](٣) لم يرفع صوته لما حفظوها عنه، وقد أمرهم أن يرفعوا أصواتهم.
قوله:(ابتدأ بالمسجد) أي بالمسجد الحرام.
ويُستحب أن يدخله من باب بني شيبة بالإجماع؛ لأنه ﵇ دخل منه قاصدًا لا اتفاقا.
(وهو) أي: البيت (فيه) أي: في المسجد.
(دخلها)(٤) أي: مكة.
وفي مبسوط شيخ الإسلام قال بعض الناس - وهو: النخعي وإسحاق، ومالك في رواية، وبعض الشافعية -: دخولها بالنهار أفضل؛ لما روي أن
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٦). (٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٠٣)، والخلاصة الفقهية للقروي (٢١٢). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر المتن ص ٧٥.