للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّهُ يَقْتُلُ هَوَامَ الرَّأْسِ.

قَالَ: (وَيُكْثِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ لَقِيَ رَكْبًا وَبِالْأَسْحَارِ).

(ولأنه) أي: الغسل به (يقتل الهوام) [أي] (١) لوجود هذين المعنيين تكاملت الجناية؛ فيجب الدم عندنا إذا غسل به.

وعند أبي يوسف عليه صدقة؛ لأنه ليس بطيب؛ بل هو كالأشنان ولكنه يقتل الهوام. كذا في المبسوط (٢).

وفي الإسبيجابي عنه في رواية لا شيء فيه كما في الصابون وماء القراح، وعنه يجب عليه دمان دم لاستعمال الطيب والآخر لقتل الهوام.

ولا حجة لهم في أثر ابن عباس؛ لأنه ما ثبت فيه أنه غسل بالسدر، ولا في الحديث؛ لأن الأمر لا يفيد الكراهة عندهم.

وقيل: الخلاف في خطمي العراق؛ لأن رائحته طيبة (٣).

قوله: (عقيب الصلوات) وفي المحيط: عقيب المكتوبات دون الفائتات والنافلات كتكبير التشريق ولا يفصل؛ لظاهر الرواية؛ لما روى النخعي أن الصحابة يُلَبّون في هذه الأحوال بلا فصل وعليه الإجماع إلا عند مالك وأحمد حيث قالا: لا يلبي عند اصطدام الرفاق و (شَرَفًا) بفتحتين مكانًا مرتفعًا (٤).

قوله: (وبالأسحار) متعلق بقوله: (عقيب الصلوات) أي تكثر التلبية بالأسحار أيضًا، ويرفع صوته بالتلبية، وقال : «أفضلُ الحَجِّ: العَجُّ والثَّجُّ» أي أفضل الحج: حج فيه عَجٌّ وثَجٌّ، أو أفضل سنن الحج: العج والثج.

وفي المبسوط: العج: رفع الصوت، والثج: إراقة الدم، والمستحب في الدعاء الأذكار الخفية إلا فيما تعلق بإعلامه مقصود؛ كالأذان والخطبة للوعظ وتكبيرات الصلاة للانتقال والقراءة للاستمتاع؛ فالتلبية أيضًا للشروع فيما هو من


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٨٥).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>