قد شد فوق الإزار حبلا فقال:«ألق ذلك الحبل ويلك»، وكذلك إن خلل رداءه بخلال؛ لأنه لا يحتاج إلى تكلف في حفظه على نفسه، ولكنه مع هذا لو فعل لا شيء عليه؛ لأن المحظور عليه الاستمتاع بلبس المخيط ولم يوجد ذلك (١).
فإن قيل: يشكل على ذلك عَصْبُ العِصابَةِ على رأسه فإنه مكروه، ولو فعل يومًا إلى الليلة فعليه صدقة، وبه قال الشافعي (٢)، مع أنه لم يوجد الاستمتاع بلبس المخيط هناك أيضًا.
قلنا: وجوب الصدقة هناك لا باعتبار الاستمتاع بل باعتبار تغطية بعض الرأس بالعصابة وهو ممنوع من تغطية الرأس، إلا أن ما غطي جزء يسير من رأسه فتكفيه الصدقة لعدم تمام جنايته. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(ولا يغسل رأسه ولحيته بالخِطْميّ)، وفي المحيط: وكذا جسده (٤)، وبقولنا قال مالك (٥).
وفي شرح الوجيز في الجديد: لا يكره الغسل ولا غسل الرأس بالخطمي والسدر؛ لما روي عن ابن عباس أنه دخل حمام جحفة وقال:" إِنَّ اللَّهَ تعالى لا يَعْبَأُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا " وتعلّقوا أيضًا بقوله ﵇ للذي وقصه بعيره: «اغْسِلوه بماءٍ وسِدْرٍ» متفق عليه. أمرهم بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام.
وفي القديم يكره؛ لما فيه من التزين ولكن لا فدية عليه (٦). وبه قال أحمد (٧)، وأبو ثور.