يغطى يكون هو حاملا مستعملا؛ ألا ترى أن الأمين لو فعل ذلك لا يصير ضامنا (١).
قوله:(فِي وَسَطِهِ الهِمْيَانَ) وسين الوسط يحرك إذا دخلته حرف الجار فلا يقال جلست في وسط الدار.
والهميان: فعلان من يهمي الماء، والدمع يهمي تهميًا إذا سال. وسمي به؛ لأنه يهمي بما فيه.
وبقولنا قال: الشافعي (٢)، وأحمد (٣)(وقال مالك: يكره)(٤).
وفي شرح الوجيز: لا بأس بشد الهميان والمنطقة، وعن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة، ولكن لم يثبت المتقنون [في](٥) النقل الرواية عنه (٦).
(ولنا أنه) أي: شد الهميان، وروى ابن عباس أنه ﵇"رخص في شَدّ الهِمْيان "(٧)، وسئلت عائشة عن شد الهميان، فقالت:"اسْتَوثِق نفقتك بما شِئْتَ "(٨) فاستوت فيه الحالتان: حالة نفقة نفسه ونفقة غيره؛ لأنه لم يكن في معنى لبس المخيط.
فإن قيل: يشكل هذا بشدّ الإزار والرداء بحبل وغيره فإن ذلك مكروه إجماعا مع أنه في معنى لبس المخيط.
قلنا: ثبتت الكراهة هناك بالحديث، فإنه رُوي أنه ﵇ رأى رجلًا
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٣٠). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٢٧)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٥٥). (٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٤٢٧)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٤٩). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٤٩). (٥) ما بين المعكوفتين زيادة من العزيز شرح الوجيز (٧/ ٤٤٥). (٦) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٤٥). (٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١١١ رقم ٩١٨٧)، والدارقطني في سننه (٣/ ٢٤٧ رقم ٢٤٨١). (٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبير (٥/ ١١١ رقم ٩١٨٦). ولفظه: "وما بأس ليستوثق من نفقته".