وعن مالك (١)، وأحمد: لو استظل بالمحمل راكبًا؛ افتدى، ولو استظل به نازلا لا (٢)؛ لما روي أن ابن عمر رأى رجلًا رفع ثوبًا على عود فقال له:"أوضح لمن أحرمت له "(٣) أي: ابرز للشمس.
ولنا: ما روت أم الحصين أنه ﵇ في حجة الوداع على الناقة وأخذ أسامة بخطام ناقته وبلال رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. رواه مسلم (٤) كذا في شرح الوجيز (٥).
(يضرب له) أي: لعثمان في إحرامه فسطاط (٦) وكان ذلك بمنى، وكذلك ضرب لابن عمر فسطاط في إحرامه (٧)، والعجب كيف يعارض ما ثبت عن النبي ﵇ بما روي عن ابن عمر مع أنه محمول على الاستحباب أو ذلك رخصة إن ثبت فأشبه البيت أي الاستظلال بالسقف (٨).
قوله:(إن كان لا يصيب رأسه) وفي المبسوط: وعلى هذا لو حمل شيئًا على رأسه فإن كان شيئًا من جنس ما لا يغطى بالرأس كالطست والإيجانة ونحوهما؛ فلا شيء، وبه قال الشافعي.
وعنه أنه قال: يجب عليه الفدية، فقال أصحابه: لا يعرف هذا عنه.
وإن كان من جنس ما يغطى به الرأس من الثياب فعليه الجزاء؛ لأن فيما لا
(١) انظر: الكافي (١/ ٣٨٧). (٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٦١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٥ رقم ١٤٢٥٣). (٤) أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨). (٥) العزيز شرح الوجيز (٧/ ٤٣٤). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٢٩٩ رقم ١٤٣٩١). (٧) أخرجه الطبراني (١٣/ ٣٤٧ رقم ١٤١٦٥)، قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عمر روى عنه إسحاق بن راهويه ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٢). (٨) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٨٦).