للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ. وَلَنَا: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُضْرَبُ لَهُ فُسْطَاطٌ فِي إِحْرَامِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمَسُّ بَدَنَهُ فَأَشْبَهَ البَيْتَ. (وَلَوْ دَخَلَ تَحْتَ أَسْتَارِ الكَعْبَةِ حَتَّى غَطَّتْهُ، إِنْ كَانَ لَا يُصِيبُ رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ) لِأَنَّهُ اسْتِظْلَالُ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ … ... …

وعن مالك (١)، وأحمد: لو استظل بالمحمل راكبًا؛ افتدى، ولو استظل به نازلا لا (٢)؛ لما روي أن ابن عمر رأى رجلًا رفع ثوبًا على عود فقال له: "أوضح لمن أحرمت له " (٣) أي: ابرز للشمس.

ولنا: ما روت أم الحصين أنه في حجة الوداع على الناقة وأخذ أسامة بخطام ناقته وبلال رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. رواه مسلم (٤) كذا في شرح الوجيز (٥).

(يضرب له) أي: لعثمان في إحرامه فسطاط (٦) وكان ذلك بمنى، وكذلك ضرب لابن عمر فسطاط في إحرامه (٧)، والعجب كيف يعارض ما ثبت عن النبي بما روي عن ابن عمر مع أنه محمول على الاستحباب أو ذلك رخصة إن ثبت فأشبه البيت أي الاستظلال بالسقف (٨).

قوله: (إن كان لا يصيب رأسه) وفي المبسوط: وعلى هذا لو حمل شيئًا على رأسه فإن كان شيئًا من جنس ما لا يغطى بالرأس كالطست والإيجانة ونحوهما؛ فلا شيء، وبه قال الشافعي.

وعنه أنه قال: يجب عليه الفدية، فقال أصحابه: لا يعرف هذا عنه.

وإن كان من جنس ما يغطى به الرأس من الثياب فعليه الجزاء؛ لأن فيما لا


(١) انظر: الكافي (١/ ٣٨٧).
(٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٦١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٥ رقم ١٤٢٥٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨).
(٥) العزيز شرح الوجيز (٧/ ٤٣٤).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٢٩٩ رقم ١٤٣٩١).
(٧) أخرجه الطبراني (١٣/ ٣٤٧ رقم ١٤١٦٥)، قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عمر روى عنه إسحاق بن راهويه ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٢).
(٨) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>