للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ اصْطَادَ حِمَارَ وَحْشِ وَهُوَ حَلَالٌ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ أَشَرْتُمْ؟ هَلْ دَلَلْتُمْ؟ هَلْ أَعَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: إِذًا فَكُلُوا وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ الأَمْنِ … ... … ..

وصيد البحر حلال، والصيد هو الحيوان المتوحش، وسيجيء هذا البحث في فصل الصيد.

قوله: (ولا يشير إليه ولا يدل عليه) والإشارة باليد بأن تشير إلى الصيد. والدلالة باللسان بأن يقول: إن صيدًا في مكان كذا؛ فالإشارة تختص بالحضرة والدلالة بالغيبة. كذا في البدرية.

(فقال) أي: النبي («إذا فكلوا») على تقدير عدم الإشارة والدلالة والإعانة.

وجه التمسك: أنه علق الإباحة بعدم الإشارة، والدلالة محظورة في إحرامه لما حرم الصيد عليهم بسببها، ولهذا لو أعطاه سكينا ليذبحه به وليس معه سكين أو أراه موضع السكين، أو موضع السهم ليرميه؛ كان ذلك داخلا تحت الإعانة والإشارة.

وقيل: هما من المحرم محرمة وإن علم المحرم مكانه، وكذا لو أعطاه سكينًا ومعه سكين لإطلاق الحديث.

قلنا: إذا كان عالمًا بمكانه فالموجود منه لغو، وكذا السكين والسهم.

فإن قيل: كيف يصح الاستدلال وعندكم لا يحرم الصيد بإشارة المحرم ودلالته؟

قلنا: فيه روايتان إليه أشير في المبسوط والأسرار.

(ولأنه) أي لكل واحد من الإشارة أو الدلالة (إزالة الأمن) وهي حرام في الإحرام؛ لأن مُحرَّمَ العين مُحرَّم بدواعيه كالزنا، والقتل حرام بعينه، وهي تحصل بهما وإنما يتطرق به إلى القتل. كذا في المبسوط (١).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>