للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا يَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] (وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

(في تقديم وقت الحج)، وذلك أن العرب كانوا يحجون عامًا في ذي الحجة وعامًا في صفر وعامًا في ربيع، فلما حجّ رسول الله في ذي الحجة قال في خطبته: «ألا إن الزمان استدار كهيئته يومَ خَلَقَ الله السموات والأرض، وإنّ الشهور اثنا عشر شهرًا، أربعةٌ مِنها حُرُمٌ، ثلاثُ مُتواليات: ذو القعدة وذو الحَجَّة والمُحرَّم، ورجب بين جمادى وشعبان (١) فقد استقر الوقت في باب الحج بقوله: ألا إن الزمان … » الحديث لا يجادلوا بعد هذا في وقت الحج. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

وفي المحيط الجدال: مجادلة أهل الجاهلية فإنهم إذا فرغوا من حجهم يجتمعون ويذكرون آبائهم ويتفاخرون حتى كان يفضي إلى القتال (٣).

وفي تفسير أبي الليث: رُوي عن مجاهد أنه قال: استقر الحج في ذي الحجة فلا جدال فيه، وذلك أن المشركين كانوا يحجون في عامين في ذي الحجة، فلما فتح النبي مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس فوافق ذلك آخر عامي ذي الحجة، فلما حجّ النبي فوافق ذلك أول عامي ذي الحجة، فقال: «ألا إنّ الزّمان» الحديث؛ يعني: رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما كان فنزل: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ (٤).

(وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥].

قوله: (ولا يقتل صيدًا) وأريد بالصيد المصيد هاهنا لا المصدر؛ إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه.

﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ والمراد صيد البر؛ لقوله تعالى:

[المائدة: ٩٦] والحرم: جمع حرام، كردح جمع رداح وهو الحقيقة العظيمة (﴿وَأَنْتُمْ حرم﴾) أي محرمون.


(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ رقم ٣١٩٧)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩). عن أبي بكرة .
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٤).
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (١/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>