(في تقديم وقت الحج)، وذلك أن العرب كانوا يحجون عامًا في ذي الحجة وعامًا في صفر وعامًا في ربيع، فلما حجّ رسول الله ﷺ في ذي الحجة قال في خطبته: «ألا إن الزمان استدار كهيئته يومَ خَلَقَ الله السموات والأرض، وإنّ الشهور اثنا عشر شهرًا، أربعةٌ مِنها حُرُمٌ، ثلاثُ مُتواليات: ذو القعدة وذو الحَجَّة والمُحرَّم، ورجب بين جمادى وشعبان (١) فقد استقر الوقت في باب الحج بقوله: ألا إن الزمان … » الحديث لا يجادلوا بعد هذا في وقت الحج. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
وفي المحيط الجدال: مجادلة أهل الجاهلية فإنهم إذا فرغوا من حجهم يجتمعون ويذكرون آبائهم ويتفاخرون حتى كان يفضي إلى القتال (٣).
وفي تفسير أبي الليث: رُوي عن مجاهد أنه قال: استقر الحج في ذي الحجة فلا جدال فيه، وذلك أن المشركين كانوا يحجون في عامين في ذي الحجة، فلما فتح النبي ﵇ مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس فوافق ذلك آخر عامي ذي الحجة، فلما حجّ النبي ﵇ فوافق ذلك أول عامي ذي الحجة، فقال:«ألا إنّ الزّمان» الحديث؛ يعني: رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما كان فنزل: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ (٤).