للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالرَّفَثُ: الجِمَاعُ أَوْ الكَلَامُ الفَاحِسُ، أَوْ ذِكْرُ الجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ، وَالفُسُوقُ: المَعَاصِي، وَهُوَ فِي حَالِ الإِحْرَامِ أَشَدُّ حُرْمَةٌ، وَالجِدَالُ: أَنْ يُجَادِلَ رَفِيقَهُ، وَقِيلَ: مُجَادَلَةُ المُشْرِكِينَ فِي تَقْدِيمِ وَقْتِ الحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ.

سمح كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة القرآن، واعتبر هذا بالمحصن وغير المحصن إذا زنيا؛ لأن الجناية تتغلظ بمعنى في المحل كما تخف بمعنى فيه. كذا في الكافي.

(والرفث: الجماع) قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة ١٨٧] (أو الكلام الفاحش أو ذكر الجماع)، وإنما يكون ذلك حرامًا إذا كان (بحضرة النساء)؛ لأن ذكره في غير حضرتهن ليس من الرفث، حتى روي أن ابن عباس كان أنشد في إحرامه شعرا (١):

وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا … إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا

قِيلَ لَهُ: أَتَرْفُتُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ (٢).

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : كُنَّا نُنْشِدُ الْأَشْعَارَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَقِيلَ لَهُ: مثل مَاذَا؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ (٣):

قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تصرما … سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَدْرَمَا (٤)

وأما (الفسوق) فهو (المعاصي) وهو منهي في غير الإحرام أيضًا إلا أن الحظر في الإحرام أشد. كذا في المبسوط (٥).

(والجدال: أن يجادل رفيقه في الطريق، أو مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره)، وهو النسيء الذي قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ [التوبة ٣٧] وذلك منهي بعد الإسلام. كذا في المبسوط.


(١) انظر: جمهرة اللغة ص (٤٢٢)، تاج العروس (٥/ ٢٦٣)، ولسان العرب (٢/ ١٥٤).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٠٧ رقم ٩١٧٣)، والحاكم (٢/ ٢٠٣ رقم ٣٠٩٣) وصححه.
(٣) الرجز للعجاج في ديوانه (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، ولسان العرب (٣/ ٧٨)، وتاج العروس (٧/ ٤٠٤).
(٤) أخرجه البزار في المسند (١٧/ ٧٥ رقم ٩٦٠٦)، قال العقيلي: لا يحفظ هذا الكلام إلا عن رؤبة، وكان شاعرا ليس له رواية يختبر بها. اهـ. الضعفاء الكبير (٢/ ٦٤).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>