ولو نذر حجة وعليه حجة الإسلام فأحرم مطلقا؛ كان نفلا.
فإن أحرم ولم ينو شيئًا بعينه؛ مضى في حجة أو عمرة. [وللشافعي فيه قولان: أصحهما: أن إحرامه لا ينعقد، والثاني: أنه يصرفه إلى ما شاء من الحجة والعمرة](١) أو القران. كذا في شرح الوجيز (٢). وبه قال بعض المالكية.
وعن مالك: أنه للحج قبل الشروع في شيء (٣).
ولو أحرم ونسي ما نوى؛ فعليه حجة وعمرة -أي: يقرن-. وبه قال الشافعي في الجديد (٤). وقال في القديم: يتحرّى (٥). وقال أحمد: عليه عمرة (٦).
قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ الآية، قرأ أبو جعفر والفضل برفع الكل، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب برفع الأولين ونصب الثالث، وقرأ الباقون بنصب الكل، فللنهي أيضًا بصيغة النفي مبالغة في الترك؛ كالأمر بصيغة الإخبار.
وفي المبسوط: وهذا أكد ما يكون من النهي (٧).
كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق؛ وهذا لأنه لو بقي إخبارًا لتطرق الخلف فيه؛ لصدور هذه الأفعال من البعض؛ فيكون المراد بالنفي وجوب انتفائها فإنها حقيقة بألا تكون.
وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال؛ لأنه في الحج
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٦٩). (٣) انظر: التهذيب اختصار المدونة لابن البراذعي (١/ ٤٩٣)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٥٥). (٤) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٢٤). والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨٥). (٥) انظر: المجموع للنووي (٦/ ٢٣٢). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٦٨)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٥٠). (٧) المبسوط للسرخسي (٤/٦).