للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى الأَدَاءِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ كَمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَيَصِيرُ شَارِعًا بِذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ

وعند [الشافعي] (١): يصير محرمًا بمجرد النية لبى أو لم يُلَبِّ؛ لأنه عبادة لا يجب الذكر في آخرها فلا يجب في أولها كالصوم. (وبه قال مالك (٢)(وأحمد (٣))، وأبو يوسف في رواية.

وروى أبو عبد الله البصري عنه: أنه لا ينعقد إحرامه بدون التلبية والنية كمذهبنا. وهو اختيار بن جبير، وابن أبي هريرة، والزبيري من أصحابه. وبه قال مالك في رواية.

ولكن لا يصير محرمًا بغير التلبية من الأفعال عنده ومالك؛ لأن الفعل لا يقوم مقام الركن في التحريم للعبادة حتى لا يقوم الركوع والسجود بنية الشروع مقام التكبير، ولا يصير شارعا بلا تكبير.

ولنا: قوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَئِدَ﴾ [المائدة ٢] إلى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ولم يتقدم ذكر الإحرام، ففي قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ إشارة إلى [أَنَّ] (٤) الإحرام يحصل بتقليد الهدي، وذلك مروي عن الصحابة عمر وابن مسعود وابن عباس، حتى رُوي أن قيس بن سعد كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقي رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام وترك غسل شق الآخر، وقال: من قلدت هذه الهدايا له فقد أحرم والمعنى فيه: أن الحج يشبه الصلاة من حيث إنه يشتمل على أركان مختلفة، ويشبه الصوم من حيث إنه ليس في أثنائه ذكر مفروض، فيوفر حظ الشبهين؛ فنقول: لشبهه بالصلاة لا يصير شارعا بمجرد النية، ولشبهه بالصوم يصير شارعًا بالنية وإن لم يأت بالذكر؛ فإذا أتى بذكر يقوم [مقام] (٥) الفعل؛ لأن المقصود من التلبية إظهار الإجابة للدعوة وبالتقليد تحصل الإجابة. كذا في المبسوط (٦).


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٠٢)، والتاج والإكليل للمواق (٤/ ٥٥).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٣٢٣).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>