وقوله ﵇:«أَتاني آت بالعَقِيقِ، فَقَالَ صَلِّ في هَذَا الوادي المبارك وقُلْ: لبيك» والأمر للوجوب.
وفي الأسرار: الحج يتأدى بأفعال معلومة، والنية شرطت لتمييز العبادة عن العادة، فإذا لم تقارن فعل العبادة لم تصح؛ لأنها لم تَحِلَّ محلها.
وعن أبي يوسف ومحمد: خرج يريد الحج فأحرم لا ينوي شيئًا؛ فهو حج بناء على جواز العادة بنية سابقة عليها كذا في الْمُجْتَبى (١).
قوله:(هذا هو المشهور) وهو أنه يصير شارعا بما يقصد به التعظيم.
وفي المبسوط: ثم ظاهر المذهب عندنا: أن غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق من يحسن ومن لا يحسن، وكذا لو أتى بها بالفارسية، أما على قياس أبي حنيفة فظاهر؛ لأن العربية والفارسية في تكبيرة الافتتاح سواء، وأبو يوسف ومحمد يفرق بينهما؛ لأن غير الذكر هاهنا يقوم مقام الذكر وهو التقليد فكذا غير العربية يقوم مقام العربية، بخلاف الصلاة كذا في المبسوط (٢).
وفي فتاوى قاضي خان: لكن العربية أفضل (٣).
وقال الفضلي: هو على الاختلاف الذي ذكرنا في الشروع في الصلاة (٤).
وفي المبسوط: روى الحسن عن أبي يوسف أن غير التلبية من الأذكار، لا يقوم مقام التلبية كما في الصلاة، وعنه لا يجوز إلا بالعربية (٥).
ولو نوى حجة ولبى بعُمْرَةٍ أو على العكس، فالعبرة بالنية. وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧).
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢١)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٥١). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٦). (٣) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ١٤٠). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٣٦)، وفتاوى قاضي خان (١/ ١٤٠). (٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤). (٦) انظر: الأم للشافعي (٢/٢٢٤)، والمجموع للنووي (٧/ ٢٢٥). (٧) نص عليه في مسائل عبد الله (٢٠٢)، وانظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٦٥).