للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَنْظُومٌ. وَلَنَا: أَنَّ أَجِلَّاءَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ زَادُوا عَلَى المَأْثُورِ، وَلِأَنَّ المَقْصُودَ الثَّنَاءُ، وَإِظْهَارُ العُبُودِيَّةِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.

ولو زاده لم يُكره؛ لما روي أن ابن عمر كان يزيد فيها: "لَبِّيكَ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير بيديك، والرغبة إليك، والعمل الصالح إليك (١) فعلى هذا لا يكون خلافًا بيننا وبينه. وبقولنا قال مالك (٢).

(زادوا على المأثور) قال ابن مسعود: " أجَهِلَ الناسُ؟، أم طالَ بِهِمُ العهد؟، لبيك عدد التراب (٣) وأراد بالعهد عهد النبي ، وزاد في رواية: "لبيك حقًّا حَقًّا، لبيك تعبدًا وَرِقًا، لبيك عدد التراب، لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك والرغبة إليكَ والعمل، لبيك لبيك من عبد أبق لبيك ". كذا في الأسرار وجامع المحبوبي والمبسوط (٤).

وفيه: وعن عمر أنه كان يقول في تلبيته: "مرهوب منك، ومرغوب إليك، والنُّعْمَى والفضل والحَسنُ لك لبيك ".

وتأويل حديث سعد أن ذلك الرجل كان ترك التلبية المعروفة، واكتفى بذلك القدر وهكذا نقول إذا ترك المعروفة، أما إذا أتى بها وزاد كان ذلك حسنًا؛ لأن المقصود هو الثناء على الله تعالى وإظهار العبودية، وقد نقل من طريق أهل البيت تلبية طويلة من ذلك، والجاريات في الفلك على مجاري من سلك (٥).

وأما الجواب عن التشهد فإنه رُوي في تعليم التشهد زيادة تأكيد. قال ابن مسعود: "يعلمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن، " (٦)؛ ولأن شرعية [التلبية] (٧) على سبيل الشعار، والزيادة عليه مقررة فلا يفوت معنى الشعار فلا


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٨٤١ رقم ١١٨٤).
(٢) انظر: الكافي (١/ ٣٦٤)، شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٢٨).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٩٧ رقم ٩٤٩٨).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٣٦).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٨٧).
(٦) أخرجه مسلم (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٣).
(٧) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>